تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٨ - الموقف الثالث في إجزاء المأمور به الظاهري عن الواقعي
يعيد، أم لا؟ و هكذا لو عفر إناء الولوغ بالتراب المشكوك حاله، ثم تبين نجاسته.
فلا فرق بين المركبات المطلوبة بنفسها، و المركبات المجعولة للغير، مع أنها مطلوبة نفسيا ندبا، في دخول الكل في محط البحث. و مثلها المركبات الاخر المعتبرة في المعاملات، كالعقود، و الإيقاعات.
فلو تمسك بأصالة البراءة الشرعية لرفع اعتبار قيد شرعا فيها، بناء على جريانه في مثله، ثم تبين خلافه، أو قام الدليل على أن زيدا يعرف العقد العربي، ثم تبين أنه عقد فارسيا، و كان لا يعرف ذلك، أو قلنا بجواز الاتكاء على استصحاب علمه بالعربية، فأوكل الأمر إليه، فتبين الخلاف، فهل يجزي هذا الناقص عن الكامل، و يجوز ترتيب آثاره عليه، أم لا؟
فلا فرق بين الأصول و الأمارات الجارية في الشبهات الموضوعية، أو الحكمية- كما صرح به بعضهم [١]- في دخول الكل في محط البحث.
إن قلت: بناء على هذا يجري النزاع حتى في مثل التذكية، و في مثل التصرف في مال الغير بدون الإذن الواقعي، إذا كان الإذن محرزا بالاستصحاب، مع أن مفهوم «الإجزاء» و «أن المأمور به الظاهري عن الواقعي يجزي، أم لا» يأبى عن ذلك، لعدم تعلق الأمر بذلك.
قلت: ليس عنوان «الإجزاء» في الدليل، و ليس الباحث عن هذه المسألة من يتبع قوله، فعليه لا بد من ملاحظة ملاك البحث و المقصود الأصلي فيه، و هو أعم من ذلك، ضرورة أن المقصود هو أن الإتيان بطبيعة ناقصة، يكفي عن الكاملة في ترتب الآثار الشرعية عليها المخصوصة بالكاملة حسب الغرض الأولي، أم لا يكفي.
فلا يختص البحث بالعبادات، و لا بالمركبات الخاصة، بل البحث جار حتى
[١]- لاحظ محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٦٠.