تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٢ - الموقف الأول في أن الإجزاء عند الامتثال ليس قهريا
ثم إن المراجعة إلى أخبار الجماعة، و الصلاة المعادة [١]، و إلى ما ورد في صلاة الآيات [٢]، يورث الاطمئنان بأن كل واحدة من الطريقتين اللتين أشرنا إليهما، قابلة لحمل المآثير عليها. و لكن قضية ما ورد في المعادة أن الثانية هي المرادة، و قضية ما ورد في الكسوف أن الأولى مرادة، و اللَّه العالم، فلاحظ و تدبر جيدا.
و ربما يخطر بالبال دعوى: أن الإعادة لا يناسب إلا مع اعتبار إعدام المأتي به في الرتبة السابقة كما لا يخفى.
ثم إن مقتضى الطريقة الأولى أن المعادة مستحبة، و الأمر الأولي و الإنشاء الابتدائي باق على نعت الندبية، لقيام القرينة، و قضية الطريقة الثانية أن المعادة تنوي وجوبا، و عليه فتوى بعض المعاصرين [٣].
إن قلت: بناء على الأخيرة- و هي الأوفق بالأدلة- يلزم وجوب المعادة إذا اعتبر عدم الامتثال الأول، بجعله تسبيحا و غير صلاة، و الالتزام بذلك مشكل جدا.
قلت: لا دليل على نفوذ إعدامه و تبديل الصلاة تسبيحا إلا إذا تعقبه- بحسب الواقع- الصلاة المعادة، فإن اعتبره تسبيحا، ثم ترك المعادة، يعلم أنه ليس تنقلب صلاته بذلك لا صلاة، حتى يجب عليه الإعادة.
إن قلت: اعتبار الانقلاب يستلزم انعدام الأمر، لأن ما هو المنقلب هي الصلاة بقصد الوجوب و المأمور بها، فإذا انقلبت انعدم الأمر، للتضايف و الملازمة.
قلت: قد مضى أن الامتثال لا يورث سقوط الأمر، و لا يوصف المأتي به
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٠١- ٤٠٣ كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥٤.
[٢]- وسائل الشيعة ٧: ٤٩٨ كتاب الصلاة، أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الباب ٨.
[٣]- لاحظ ما علقه السيد الحكيم (رحمه اللَّه) على العروة الوثقى: ٢٨٤ كتاب الصلاة، (دار الكتب الإسلامية ١٣٩٧)، مستمسك العروة الوثقى ٧: ٣٧٦.