تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣١ - المقام الثالث حول متعلق الأوامر، و ما يتعلق به الأمر في مقام الإنشاء و الجعل
الانقلاب، و ذلك لأن مفهوم «إيجاد الطبيعة» كمفهوم «الطبيعة» في عدم اشتماله على المصلحة، و عدم كونه مطلوبا واقعا، فإن ما هو المطلوب هو وجودها الخارجي، الّذي لا يعقل تعلق الأمر به.
فتحصل إلى هنا: أن الشبهة منحصرة في أن الواجب بحسب اللب، هل هو الصلاة و الصوم، أم الواجب إيجاد الصلاة و الصوم، أم الواجب هي الصلاة بما هي مرآة للخارج، و حاكية عن الوجود في الأعيان، مع أن المفروض تعلق الهيئة بالطبيعة، المقتضي لكون الواجب نفسها، لا أمرا آخر وراءها، أم الواجب فرد الصلاة و الصوم؟! و ربما يوجد في كلام الوالد- مد ظله-: أن المتعلق هي الطبيعة، و لكن الطبيعة ليست طبيعة إلا إذا صارت خارجية [١].
و أنت خبير: بأن ما تعلق به الأمر ليس إلا عنوانا و مفهوما، كلما جعل و في أي صقع من الأصقاع تحقق، يكون هو ذاك العنوان بالضرورة. و قيسا الطبائع الأصلية بالعناوين الاعتبارية مع الفارق، فإن ما قرع سمعه المبارك تام- فرضا- في الماهيات الأصلية، فلا تخلط.
و ربما يوجد في كلام شيخه العلامة و هو أيضا: أن البعث إلى الطبيعة، يلازم عرفا انتقال العبد إلى إيجادها في الخارج، و إلى إتيانها في عمود الزمان [٢].
و هذا مخدوش بأن الأمر و إن كان كذلك، و لكن يلزم- بناء عليه- كون البعث إلى الطبيعة من الكنايات إلى ما هو الواجب و المأمور به، و هو الإيجاد، و هذا خلف، لأن المقصود إثبات أن الواجب حقيقة هي الطبيعة، لا الأمر الآخر الملازم معها من الوجود، أو سائر الخصوصيات المفردة.
[١]- مناهج الوصول ٢: ٦٧- ٦٩، تهذيب الأصول ١: ٣٤٧- ٣٤٨.
[٢]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ١٥١.