تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٠ - التنبيه الأول في إتيان الأفراد العرضية دفعة مع وحدة الأمر
الأمر و هو خلف.
و إما بكون الأمر ينحل- فيما إذا أتى بالأفراد العرضية- إلى الأوامر. و لكنها لا تستتبع العقابات، لعدم نشوئها عن الملاكات المختلفة و المتعددة.
فما ترى في كلام الوالد- مد ظله-: من دعوى الملازمة بين الأوامر المتعددة، و العقابات و الثوابات [١]، فهي غير مسموعة، بل التعدد المستلزم لتعدد الملاك، يستلزم تعدد العقاب و الثواب.
و مما يدل على أن الأوامر المتعددة، لا تستلزم العقاب المتعدد إلا في الصورة السابقة: ما إذا أمر المولى بإكرام زيد، ثم غفل عن أمره و أمر ثانيا بذلك، فإن الأمر الثاني مع الغفلة عن الأمر الأول، لا يكون تأكيدا، بل هو يقع تأسيسا، لأنه يريد بالإرادة الجديدة وجوب إكرامه، فإذا امتثل الأمرين بإكرامه، لا يستحق إلا ثوابا واحدا، و لا يعاقب إلا مرة واحدة عند التخلف عنهما، فإذا أمكن الجمع بين الإكرامين، فقد امتثل الأمرين، و يستحق الثوابين و الجعلين، لأن كلامه يقتضي ذلك، و قضية الأدلة هو التعدد.
فلو كان لا يريد إلا ثوابا واحدا، يجب عليه جعل القانون على وجه لا يستحق المكلف- حسب المتفاهم العرفي- ثواب آخر زائدا عليه، فإتيانه الطبيعة متعلق الأمر يورث الاستحقاق الأكثر، و لا يستحق عند التخلف إلا العقاب الواحد.
إذا تبين ذلك تبين: أن في المسألة امتثالات كثيرة، و عقابا واحدا، ضرورة أن العقاب بحكم العقل و العقلاء، و هو في المثال المزبور واحد قطعا، لعدم جعل العقاب على ترك الامتثال فرضا، و أما تعدد الثواب فهو تابع لما يستظهر من إطلاق جعله، فلا تخلط.
[١]- مناهج الوصول ١: ٢٩٠، تهذيب الأصول ١: ١٧٢.