تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٩ - التنبيه الأول في إتيان الأفراد العرضية دفعة مع وحدة الأمر
و الّذي هو التحقيق في المقام: أن الانحلال على قسمين:
أحدهما: ما يرجع إلى تعدد الأمر واقعا، و يكون لكل واحد من الأوامر امتثال، و عقاب، و ثواب، كما في مثل: «أكرم كل عالم».
و ثانيهما: ما يرجع إلى تعدد الأمر في ناحية الثواب، دون العقاب، فإن امتثل المجموع يتحقق الثوابان، و إن ترك لا يستحق إلا عقابا واحدا.
و هو فيما نحن فيه على عكس الواجب الكفائي، و ذلك لأن قوله: «أكرم العالم» لا بد له من مسقط، و لا يعقل كون أحد الإكرامات- معينا- مسقطا، و لا أحدها غير المعين، و لا المجموع، لأنه ليس وراء الآحاد خارجا.
فعليه يقال: لا منع من دعوى أن قضية قوله: «أكرم العالم» هو استحقاق المثوبات، لأن كل واحد من الإكرامات المتعلقة بالعالم، مورد طلبه بلا شبهة، لعدم ميز بينها، و يصح أن يحتج على المولى بأن كل واحد من هذه الإكرامات واجب، و موصوف بالوجوب، فإذا فرض جعل المثوبة على إكرام العالم، فيجب تكرارها، لتعدد الامتثال، فما أتى به القوم طرا، غير مقبول.
نعم، ما أفاده الأستاذ (رحمه اللَّه): من أنه الامتثالات في محله، و لكنه لم يبين وجهه، و لذلك يرد عليه ما أورده الوالد- مد ظله- عليه [١].
ثم إنه غير خفي: أن مختار المحقق الخراسانيّ (قدس سره) لا يستلزم رفع الشبهة العقلية في المسألة، فإن البحث- على احتماله- يأتي فيما إذا قصد الامتثال بالكل، و أنه في هذا الفرض هل يتعدد الامتثال، أو لا يمكن؟ فلا تخلط.
فبالجملة: لا بد من الالتزام بأحد أمرين:
إما يكون المجموع امتثالا واحدا و هذا لا يمكن إلا بكون المجموع مورد
[١]- مناهج الوصول ١: ٢٩٠، تهذيب الأصول ١: ١٧٢.