تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٨ - التذنيب الأول حول أخذ قصد الأمر بأمر ثان
الإعادة بعد كون المصلحة الموجودة في متعلق الأمر الثاني ملزمة.
و بعبارة أخرى: الامتثال عقيب الامتثال مما يمكن فرضه، فيما كان القيد الموجب لحدوث الأمر الثاني، ذا مصلحة إلزامية، فإذا بادر المكلف إلى امتثال الأمر الأول فهو يسقط، و لكنه يجب عليه الإعادة، لإدراك المصلحة الملزمة المتصورة في الأمر الثاني، و هي لا تتدارك إلا بإتيان الطبيعة بداعي الأمر الأول [١]، انتهى.
و فيه ما لا يخفى، ضرورة أن الأمر الأول إما يسقط، أو لا، فإن سقط فلا إعادة، فإن المأمور به بالأمر الثاني، غير المأمور به بالأمر الأول، و إن لم يسقط فلا يكون الشق الأول مورد الالتزام.
و بعبارة أخرى: المصلحة الثانية إن كانت استقلالية، فلا يتصور الإعادة، و إن كانت غير استقلالية، فلا يتصور سقوط الأمر الأول، فافهم و تدبر.
فتحصل: أنه لا لغوية في الأمر الثاني. مع أن قضية ما يأتي هو البراءة عند الشك في التعبدية و التوصلية [٢].
ثم إنه ربما يستظهر امتناع الأمر الثاني و لو كان إرشاديا، و ذلك للغويته بعد حكم العقل بالاشتغال، فما في «الكفاية» من البرهان الضعيف، يقتضي امتناع الأمر الثاني الإرشادي أيضا، كما لا يخفى، فتأمل.
إن قلت: كيف يعقل ترشح الإرادة الجدية للأمر الأول، مع أن متعلقها الطبيعة المطلقة التي لا مصلحة فيها، فإذا كان الأمر الأول قاصرا عن الباعثية، فكيف يمكن أن يصير باعثا بالأمر الثاني المتعلق بالطبيعة المقيدة، فيكون ما هو تمام الباعث هو الثاني؟! فلا معنى للأمر الأول.
[١]- نهاية الدراية ١: ٣٣٢- ٣٣٣.
[٢]- يأتي في الصفحة ١٦٧.