تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٧ - التذنيب الأول حول أخذ قصد الأمر بأمر ثان
الإتيان بها، فلا يكون له وجه إلا عدم تحقق الغرض الباعث إلى الأمر، فإن الضرورة قاضية بأن الإتيان بمتعلق الأمر، يستلزم سقوطه، فإذا كان لا يسقط فليس إلا لبقاء الغرض، فلا بد من الإتيان بقصد الأمر بحكم العقل، و لو كان يشك في ذلك فبحكمه أيضا يجب، فلا تصل النوبة إلى الأمر الثاني، و تلزم اللغوية [١].
أقول: مرادهم من «الأمر الثاني» هو الأمر التأسيسي النفسيّ، و عليه لا يعقل تعلق الأمر الثاني بالطبيعة المقيدة، لما تقرر منا في محله من امتناع ذلك [٢]، و أن البعث التأسيسي إلى شيء واحد، لا يمكن إلا مرة واحدة، و ما يتعلق به ثانيا يكون تأكيدا، و إذا كان مشتملا على القيد يكون إرشادا إلى تقييد المتعلق في الأمر الأول، فتصوير الأمر الثاني ممنوع و ممتنع، فلا يعقل ما فرضه الأصحاب رحمهم اللَّه معقولا [٣].
هذا، و لو سلمنا إمكان الأمر الثاني التأسيسي المتعلق بالقيد، فلا وجه لما أفيد في المقام، لأن الالتزام بالشق الثاني ممكن، ضرورة أن المكلف الملتفت إلى العقاب على ترك الأمر الثاني، لا يبادر إلى امتثاله، حتى يبقى موضوع للأمر الأول، كمن نذر أن يصلي صلاته جماعة أول الظهر، فإنه إذا بادر إلى امتثال الأمر المتعلق بصلاة الظهر أول الوقت، فهو و إن امتثل أمره، و يسقط أمر الفريضة، و لكنه عصى وجوب الوفاء بالنذر، و لا يتمكن من تداركه، لانتفاء موضوعه، و إذا كان يرى ذلك فلا يبادر إليه إلا بالجماعة أول الوقت، فلا يكون الأمر الثاني لغوا.
و ربما يقال: بإمكان الالتزام بالشق الأول في كلامه، لإمكان الالتزام بلزوم
[١]- كفاية الأصول: ٩٦- ٩٧.
[٢]- يأتي في الصفحة ٢٥٧- ٢٥٩.
[٣]- أجود التقريرات ١: ١١٦، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٣١- ٢٣٢، منتهى الأصول ١: ١٣٩.