تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٥ - تذييل فيه توضيح لكيفية التمسك بالإطلاق لنفي قصد الأمر
العلم بالأجزاء في العبادات القربية و بالشرائط فقها.
اللهم إلا أن يقال كما مر في ضمن كلامنا: إن المسألة حسب الفقه غير واضحة، و لا دليل على عدم سقوط أمر الصلاة إذا أتى بها متحركا بتحريكه، جاهلا بشرائطها، كالستر و نحوه، مع كونه واجدا له.
و لكنك عرفت: أن هذا الجزء ليس كسائر الأجزاء، و له خصوصية مختصة به، على الوجه الّذي عرفت منا، فلا تبتني المسألة على الالتزام بوحدانية المتعلق في الأصول، و على عدم اعتبار العلم بالأجزاء و القربة في جميع الأجزاء في الفقه، فافهم و اغتنم.
فإذا فرغنا من هذه الشبهات برمتها، و الإعضالات بجملتها، تبين لك إمكان التمسك بالإطلاق عند الشك في التعبدية و التوصلية، و علمت أن إمكان التمسك به، لا يتوقف على إثبات إمكان أخذه في المتعلق بكونه من أجزاء المأمور به شرطا أو شطرا، مع أنه كان بمكان من الإمكان.
إن قلت: لو أمكن تعلق الوجوب بالمركب من الصلاة و قصد الأمر، و بالتحرك بتحريكه، للزم تعلقه بأمر غير اختياري، فإن الفعل و إن كان بالاختيار و بالإرادة، إلا أن إرادته حيث لا تكون بإرادة أخرى- و إلا لتسلسلت- ليست باختيارية، كما لا يخفى [١].
قلت: هذا ما في «الكفاية» و لقد علمت منا في تنبيهات مباحث الطلب و الإرادة [٢]، اختيارية الإرادة من غير استباقها بإرادة زائدة على الذات المجردة المستجمعة لجميع القوى على نعت الضعف و الفتور، لما ثبت التشكيك بين أنحاء المجردات بوجه صحيح. هذا أولا.
[١]- كفاية الأصول: ٩٥- ٩٦.
[٢]- تقدم في الصفحة ٦٥.