تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٢ - المرحلة الثانية حول الوجوه الناهضة على امتناعه بالغير و استحالته في مقام الامتثال و الإطاعة
الشبهات كما لا يخفى، و ذلك لأن الأمر المتعلق بالطبيعة، إذا كان القيد المأخوذ فيه غير راجع إلى الموضوع و المكلف، لا بد من إيجاده، لإطلاق الهيئة، فإذا قال: «طف بالبيت» لا بد من إيجاد البيت، و الطواف حوله، إلا مع قيام القرينة، و إذا قال:
«استقبل القبلة» فهكذا.
و الميزان الكلي: أن القيود ربما تكون راجعة إلى عناوين الموضوعات عرفا، كما إذا قال: «حج إذا استطعت» فإنه يرجع إلى أن المستطيع يجب عليه الحج. و في رجوعه إشكال، تفصيله في مقام آخر.
و ربما تكون من قيود الطبيعة، أو قيود قيود الطبيعة، فإنه يجب- حفظا لإطلاق الهيئة- إيجادها، كما يجب إيجاد الطبيعة، فلا ينبغي الخلط بين المأخوذات في المتعلقات، كما لا يخفى.
و أيضا غير خفي: أن ما اشتهر: «من أن الأمر لا يدعو إلا إلى متعلقه» [١] ليس معناه أنه لا يدعو إلى متعلقات المتعلق، بل المراد أنه لا يدعو إلى ما هو الأجنبي عن المأمور به، فلا تخلط.
و ثانيا: استقبال القبلة كالطهور الوضوئي، فلو كان الأمر المتعلق بالصلاة مستقبل القبلة، غير باعث إلى إيجاد القبلة، لما كان وجه لباعثيته إلى إيجاد الوضوء، لأن ما هو الشرط و الجزء التحليلي هو الطهور، أو الكون على الطهارة كونا رابطا، و أما ما هو طرف هذه الإضافة و سبب تحققها- و هي الصلاة و الوضوء- فهو خارج، كخروج القبلة و الكعبة عن المأمور به، فإن القيود خارجة، و التقيدات داخلة، حسبما تقرر في محله [٢].
[١]- كفاية الأصول: ٩٥، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٢٥، مناهج الوصول ١: ٢٦٦.
[٢]- شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٢٧.