أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٦ - ذكر فضل يوم عرفة على سائر الأيام و فضل أهل عرفة
هشام بن عبد الملك، عن [عبد القاهر] [١] بن السري، قال: حدّثني ابن لكنانة ابن عبّاس بن مرداس، عن أبيه، عن جدّه، عبّاس بن مرداس السلمي- رضي اللّه عنه- قال: إنّ رسول اللّه ٦ دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة و الرحمة، فأكثر الدعاء. قال: فأجابه اللّه- عزّ و جلّ- أنّى قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا، فأما ذنوبهم فما بيني و بينهم، فقد غفرتها لهم، فقال: يا رب انك قادر أن تثيب هذا المظلوم من مظلمته، أو تغفر لهذا الظالم. قال: لم يجبه تلك العشية. فلما كان غداة المزدلفة، أعاد الدعاء، فأجابه اللّه- عزّ و جلّ- أنى قد غفرت لهم، ثم تبسّم رسول اللّه ٦ فقال له بعض أصحابه:
يا رسول اللّه تبسمت في ساعة لم تكن تبسّم فيها؟ فقال ٦: «تبسمت من عدو اللّه إبليس لما علم أن اللّه- عزّ و جلّ- قد استجاب لي في أمتي، هو يدعو بالويل و الثبور و يحثي التراب على رأسه».
٢٧٣٦
- حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، قال: قال عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، يرفع الحديث إلى النبي ٦، قال: ما من أيام السنة العمل أفضل من أيام العشر.
قال: يا رسول اللّه و لا مثلهن في سبيل اللّه- عزّ و جلّ-؟ قال ٦: «لا، إلا عفيرا عفر لي التراب، فإذا كانت عشية عرفة، هبط اللّه- تعالى- إلى
رواه أحمد ٤/ ١٤- ١٥، و البخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٣، و أبو داود ٤/ ٤٨٦، و ابن ماجه ٢/ ١٠٠٢، و الطبري ٢/ ٢٩٤، و المزي في التهذيب ٢/ ٦٦١ كلهم من طريق:
أبي الوليد به. و ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٣٠ و عزاه لابن ماجه و الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» و عبد اللّه بن أحمد في «زوائد المسند» و ابن جرير، و الطبراني و البيهقي في «سننه»، و الضياء المقدسي في «المختارة».
[٢٧٣٦]- إسناده مرسل.
[١] في الأصل (عبد الفائز) و هو تصحيف.