أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٤٧ - ذكر ولاية إياد بن نزار البيت و حجابتهم إياه و تفسير ذلك
فلما كان بعد يومين افتقدت مضر الركن، فعظم في أنفسها، و قد كانت شرطت على إياد كل متزوجة فيهم، فكانت امرأة من خزاعة فيما يقولون، يقال لها: قدامة. متزوجة في إياد، و خزاعة إذ ذاك فيما يزعمون- و اللّه أعلم- ينتسبون لبني عمرو بن لحي بن قمعة بن الياس بن مضر، فأبصرت إيادا حين دفنت الركن.
- اجتمع الزبير و الكلبي و حديثهما كل واحد منهم بنحو من حديث صاحبه- فقالت لقومها حين رأت مشقة ذهاب الركن إلى مضر: خذوا عليهم أو يولوكم حجابة البيت و أدلكم على الركن، فأخذوا بذلك عليهم، فوليتها خزاعة على العهد و الميثاق الذي كان. فهذا سبب ولايتهم البيت. و قال الكلبي في حديثه: فقالوا لهم إن دللناكم على الركن. أتجعلونا ولاة؟ قالوا: نعم.
و قالت مضر جميعا: نعم، فدلتهم عليه. فأعادوه في مكانه و ولّوه فلم يبرح في أيدي خزاعة حتى قدم قصي مضر، فكان من أمره الذي كان [١].
و كان العدد و الشرف من بني نزار بن معد في إياد، قال: فلم يزالوا كذلك حتى بغوا على مضر و ربيعة، فأهلكهم اللّه- تعالى- فكانوا أول من أهلكهم بعد ابن آدم. سلّط اللّه- عزّ و جلّ- عليهم النخاع و جعل الشرف و العدد و الملك و النبوّة في مضر، فدخلوا إلى أرض العراق [٢].
[١] شفاء الغرام ٢/ ٢٦- ٢٨. و العقد الثمين ١/ ١٣٧- ١٣٨.
[٢] شفاء الغرام ٢/ ٢٦- ٢٨.