أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٩٤ - ذكر المواضع التي دخلها رسول اللّه
عن أبيه شيبة بن عثمان- رضي اللّه عنه- قال: خرجت مع رسول اللّه ٦ يوم حنين، و اللّه ما أخرجني الإسلام، و لا معرفته، و لكن [أنفت] [١] أن تظهر هوزان على قريش، فقلت: و أنا واقف مع رسول اللّه ٦: إني لأرى خيلا بلقا. فقال رسول اللّه ٦: «إنّه لا يراها إلا كافر» فضرب رسول اللّه ٦ صدري، ثم قال: «اللهم اهد شيبة» ثم ضرب الثانية، فقال: «اللهم اهد شيبة» فما رفع ٦ يده من صدري الثالثة حتى ما أحد من خلق اللّه- تعالى- أحبّ إليّ منه. قال: فالتقى الناس، و عمر- رضي اللّه عنه- آخذ باللجام، و العبّاس- رضي اللّه عنه- آخذ ثفر [٢] دابّته، فانهزم المسلمون، فنادى العبّاس- رضي اللّه عنه- بصوت له عال: أين المهاجرون الأولون؟ أين أصحاب سورة البقرة؟ قال: و النبي ٦ يقول:
«أنا النبيّ لا كذب* * * أنا ابن عبد المطّلب»
قال فعطف المسلمون عليه ٦، فقال النبي ٦: «الآن حمي الوطيس، و هزم اللّه المشركين».
٢٩٠٠
- و حدّثنا ابن أبي عمر، و سعيد بن عبد الرحمن- يزيد أحدهما على صاحبه- قالا: ثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، و عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه- يزيد أحدهما على صاحبه- قال: لما انصرف النبي ٦ من حنين، قال سعيد: فكان بسبوحة- قالا جميعا:
[٢٩٠٠]- إسناده صحيح.
رواه أحمد ٢/ ٨٤ من طريق: محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، به.
[١] في الأصل (أحببت) و هو تحريف أصلحته من المرجعين السابقين.
[٢] الثفر: السير الذي في مؤخر السرج. اللسان ٤/ ١٠٥.