أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٩١ - ذكر المواضع التي دخلها رسول اللّه
ذكر المواضع التي دخلها رسول اللّه ٦ و أصحابه- رضي اللّه عنهم- و التابعين بعده بالقرب من مكة للحرب، و غيرها و تفسير ذلك
فمنها: حنين [١]: و هو الذي ذكره اللّه- تعالى- في كتابه و ذلك حين يقول اللّه- عزّ و جلّ-: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً الآية. و منها: سبوحة [٢]: و هي قرية منها.
و بحنين حائط كان هنالك فاشترته زبيدة، فأبطلت الحائط، و صرفت عينه إلى مكة في بركتها التي عملت بمكة [٣].
و كان مخرج رسول اللّه ٦ إلى حنين، أنه خرج يريد قتال هوزان، و كان يوما شديدا أعرى فيه رسول اللّه ٦ من الناس، و هو ثابت لم يبرح مكانه.
[١] حنين: لا تعرف اليوم بهذا الاسم، بل تعرف اليوم ب (الشرائع العليا) و فيها اليوم أكثر من عين ماء جارية تسقى أكثر من بستان هناك، و فيها مدارس و مستوصف، و كانت غالب أرضها للأشراف، ثم انتقلت إلى ملك عبد اللّه بن سليمان، و هو وزير مالية الملك عبد العزيز ; و لا زالت بساتينها بيد ورثة ابن سليمان. و تبعد عن مكة حوالي (٣٠) كم على طريق الطائف على السيل، و هذا الطريق يجعلها على يمينك، و أنت متوجّه إلى الطائف.
[٢] لا زالت تعرف بهذا الاسم إلى اليوم، و تبعد عن حنين حوالى (١٥) كم، و عن مكة أكثر من (٤٠) كم، و هي قرية صغيرة فيها زراعة قليلة، يمرّ بها طريق: الزيمة مكة و تبعد عن الزيمة حوالي (٢) كم.
[٣] أنظر تفاصيل ذلك فيما تقدم عن عين زبيدة. و الملاحظ اليوم أن حوائط حنين عادت، و فيها النخل و غير النخل و تشرب من عيون هناك عذبة.