أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ٤٢ - ذكر حياض عرفات التي لابن عامر
٢٨٠٥
- و حدّثني أبو يوسف القاضي، قال: ثنا الحميدي، قال: قال رجل لابن عيينة: يا أبا محمد، ها هنا رجل يكذّب بالقدر!! فقال سفيان: و ما يقول؟ سمعت أعرابيا بالموقف هذا هو أفقه منه، يقول: اللهمّ إليك خرجت و أنت أخرجتني، و عليك قدمت و أنت أقدمتني، أطعتك بأمرك، لك المنّة علي، و عصيتك بعلمك، فلك الحجة عليّ، أنا أسألك بوجوب حجّتك، و انقطاع حجّتي إلّا رددتني اليوم بذنب مغفور.
ذكر حياض عرفات التي لابن عامر
و تعرف سبعة [١] حياض لعبد اللّه بن عامر بن كريز، و هي في سوق عرفة، في الحائط الذي يلي السوق، و منها يشرب الناس و يستقون في يوم عرفة و في غيره [٢].
[٢٨٠٥]- شيخ المصنف لم أعرفه.
[١] كذا العبارة في الأصل، و ذكر ابراهيم رفعت في مرآة الحرمين ١/ ٤٥ أنها (ثمانية حياض). و كان الفاسي قد ذكر في شفائه ١/ ٣٤٠ أن بعض هذه الحياض قد جددت عمارته، و أن بعضها دفنته الأتربة.
قلت: لا زالت هناك حياض إلى الجنوب من جبل الرحمة لا يعرف عددها لاتصال بنائها، قائمة إلى اليوم و يغلب على الظن أنها حياض ابن عامر.
و يجب التفرقة بين (حياض ابن عامر) و بين (حوائط ابن عامر) فحياضه هذه موضعها بقرب جبل الرحمة، أما (حوائطه) فهي بقرب مسجد نمرة إلى جنوبه الشرقي، و لا زالت آثار حوائطه باقية إلى الآن، و هذه الحوائط هي المذكورة في حد موقف عرفة الجنوبي، و أنظر تفاصيل هذه الحوائط و غيره في مبحثنا عن حدود عرفة.
أما سوق عرفة فبقي قائما إلى عهد ليس ببعيد، و هو إلى الجنوب من جبل الرحمة، و قد وصفه و صوّره الشيخ ابراهيم رفعت في مرآة الحرمين ١/ ٣٣٧.
[٢] أنظر طبقات ابن سعد ٥/ ٤٧، و الإصابة لابن حجر ٣/ ٦١.