أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٩٤ - ذكر حلف الفضول، و سببه و تفسيره، و غيره من الحلف
مكة و هي معه و إلا فانا من قد عرفت، فقال: يا قوم متعوني بها الليلة، فقالوا: قبحك اللّه ما أجهلك، لا و اللّه و لا شخب لقحة، فأخرجها إليهم فأعطوها أباها و ركب معهم الخثعمي، فلذلك يقول نبيه بن الحجاج:
راح صبحي و لم أحي القبولا* * * لم أودعهم وداعا جميلا
و ذكر بقية الأبيات. و قال نبيه في ذلك أبياتا أخر [١].
١٣٢- قال الفاكهي: ثم ان قريشا تداعت إلى الفضول و ذلك بعد رجوعهم من عكاظ، و يقال: بعد فراغهم من بنيان الكعبة، و كان حلفا جميلا على قريش، لأن رسول اللّه ٦ حالف فيه فاجتمعوا في ذلك في دار ابن جدعان لشرفه و موضعه في قومه، و كانت له أسباب، سأذكرها- إن شاء اللّه تعالى-.
١٣٣- حدّثني عبد اللّه بن شبيب الربعي مولى بني قيس بن ثعلبة، قال:
حدّثني أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة الخزاعي، قال: حدّثني عمرو بن أبي بكر العدوي، قال: حدّثنا عثمان بن الضحّاك عن أبيه، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: سمعت جدّي حكيم بن حزام يقول: انصرفت قريش من الفجار و كان رسول اللّه ٦ ابن عشرين سنة، و كان حلف الفضول، في شوال، و كان أشرف حلف و أعظم بركة، و ذلك أن الرجل من العرب أو غيرها من العجم كان يقدم مكة بسلعة فربّما ظلم ثمنها، و كان آخر من ظلم بها رجل من بني زبيد فقدم مكة بسلعة له فباعها من العاص بن وائل فظلمه ثمنها، فطاف في الأحلاف: عبد الدار، و جمح، و سهم و مخزوم، فسألهم أن يعينوه على العاص بن وائل، فزجروه و تجهموه، و أبو
[١] شفاء الغرام ٢/ ٩٩- ١٠٢.