أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٨٥ - ذكر حرب الفجار الآخر
عمرك اللّه سائلي أي قوم* * * معشري في سوالف الأعصار
تحن كنا الملوك من أهل نجد* * * زمن جزناه بميل الدمار
منعنا الحجاز: من كل حي* * * و قمعنا الفجار يوم الفجار
و ضربنا به كنانة ضربا* * * حالفوا بعده سني العسار
قال زياد في حديثه هذا: و قال ابن إسحاق فأجابه أمية بن الأسكر بشعر [١].
ذكر حرب الفجار الآخر
١١٨- و حدّثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد اللّه، عن ابن إسحق، قال: ثم كان الفجار الآخر بعد الفيل بعشرين سنة، فلم يكن في العرب يوم أعظم و لا أذهب ذكرا في الناس منه بين قريش و من حالفها من كنانة و بين قيس بن عيلان، فالتقوا فيها بعكاظ، و إنما سمّي يوم الفجار بما استحلّ هذان الحيان كنانة و قيس فيه من المحارم، و قد كان قبله يوم بين بني جبلة و تميم، و روى أشعارا كثيرة اختصرناها مخافة التطويل و لذلك موضع غير هذا.
١١٩- و حدّثني حسن بن حسين الأزدي، قال: حدّثنا محمد بن حبيب، عن أبي عبيدة، أن فجار البراض بين كنانة و بين قيس أربعة أيام، في كل سنة يوم، و كان أوله يوم شطيمة من عكاظ، و على الفريقين الرؤساء من
[١] شفاء الغرام ٢/ ٩٦- ٩٧، و بعضه في سمط النجوم العوالي ١/ ١٩٣.