أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٧٣ - ذكر شيء من خبر الحجر الأسود*
العرب. فقال: و اللّه لا أخرج منه، فثبت و حضر الحج، فقال لقريش: قد حضر الحج و قد سمعت العرب بما صنعتم و هم لكم معظّمون، و لا أعلم مكرمة عند العرب أعظم من الطعام، فليخرج كل انسان منكم من ماله خرجا، ففعلوا فجمع من ذلك شيئا كثيرا، فلما جاء أوائل الحاج نحر على كل طريق من طرق مكة جزورا، و نحر بمكة، و جعل حظيرة فجعل فيها الطعام من الخبز و الثريد و اللحم، فمن مرّ باللحم و الثريد أكل، و من قدم قصد الحظيرة، فأكل و سقي الماء و اللبن المحض، ثم صدروا على مثل ذلك، فصدر روادهم يقولون:
أشبعهم زيد قصي لحما* * * و لبنا محضا و خبزا هشما
و لم يكن بنو عامر بن لؤي ترفد مع قريش شيئا [١].
ذكر شيء من خبر الحجر الأسود*
٩٧- عن أم سلمة زوج النبي ٦ أنها حدّثت أن جرهما كانت أهل البيت، و هم العرب الذين كانوا يتكلمون بالعربية، و نكح إليهم اسماعيل- ٧- فأحلّوا حرم البيت، و اقتتلوا، حتى كانوا يتفاوتون، فسلّط اللّه عليهم العرب، فخرجوا من مكة إلى اليمن. و كان حول البيت غيضة، و السيل يدخله، و لم يرفع البيت حينئذ، فإذا قدم الحاج وطنّوه، حتى يذهب الغيضة، فإذا خرجوا بثبت [٢]. فقدم قصي فقطع الغيضة، و ابتنى حول البيت
[١] شفاء الغرام ٢/ ٧٢.
[٢] كذا في الأصل و العبارة مضطربة.