أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٤٠ - ذكر السبب في خروج جرهم من مكة
ذكر السبب في خروج جرهم من مكة
٣٨- قال الفاكهي: و يقال في رواية أبي عمرو الشيباني: إن حجابة البيت صارت إلى خزاعة، لأن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن تزوّج فهيرة بنت الحارث بن مضاض الجرهمي، فولدت له عمرو بن ربيعة، فلما شبّ و ساد و شرف طلب حجابة البيت، فعند ذلك نشب القتال بينهم و بين جرهم.
ثم قال بعد أن ذكر شيئا من خبر عمرو و أولاده: و كانت بينهم حرب طويلة و قتال شديد، ثم إنّ خزاعة غلبوا جرهما على البيت، و خرجت جرهم حتى نزلت وادي إضم فهلكوا فيه.
و في هذا الخبر شيء من جرهم، لأن فيه: و ذكروا- و اللّه أعلم- أن اسافا كان رجلا من بني قطورا أخذ امرأة من جرهم يقال لها نائلة، ففجر بها في الكعبة، فمسخهما اللّه حجرين، فغضب عمرو من ذلك فأخرج بني مضاض و كانوا أخواله، و كانوا أخرجوهم خروجا من مكة فلحقوا باليمن، فتفرقوا في القبائل، فقال بكر بن غالب بن الحارث بن مضاض:
و أخرجنا عمرو سواها لبلدة* * * بها الذئب تعوي و العدوّ المحاصر
و قال أيضا:
و كنا ولاة البيت و القاطن الذي* * * إليه يوفي نذره كلّ محرم
سكنا بها قبل الظباء وراثة* * * ورثنا بني حي بن نبت بن جرهم
فأزعجنا منه و كنا عقيلة* * * قبائل من كعب و عوف و أسلم [١]
[١] شفاء الغرام ١/ ٣٧٣.