أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٣٥ - ذكر تبديل دين ابراهيم الخليل، و أوّل من فعله و إنكار إلياس بن مضر ابن نزار عليهم*
اسماعيل أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن حين ضاقت عليهم، و التمسوا التفسح في البلاد، إلّا احتملوا معهم من حجارة الحرم، تعظيما للحرم و صيانة لمكة و الكعبة، فأينما حلّوا وضعوه، فطافوا به طوافهم بالكعبة، حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة، و أعجبهم حتى خلف الخلوف و نسوا ما كانوا عليه، و استبدلوا بدين ابراهيم الخليل- ٧- غيره، و عبدوا الأوثان، و صاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالة، و انتحوا ما كان يعبد قوم نوح منها على إرث ما كان بقي فيهم من ذكرها، و فيهم على ذلك بقايا من عهد ابراهيم و اسماعيل يتمسكون بها من تعظيم البيت و الطواف به، و الحج و العمرة، و الوقوف على عرفة، و مزدلفة، و هدي البدن، و إهلال الحج و العمرة، مع إدخالهم فيه ما ليس فيه [حتى كان فيهم إلياس بن مضر ابن نزار، فأنكر على بني اسماعيل ما غيّروا من دين آبائهم، و بان فضله فيهم حتى جمعهم على رأيه، و رضوا به رضى ما لم يرضوه من أحد من ولد اسماعيل بعد أدد، فردّهم إلى دين آبائهم حتى رجعت سنته تامة، و هو أول من أهدى البدن إلى البيت، و هو أول من وضع الركن الأسود بعد ذهابه في الطوفان و انهدامه زمن نوح- ٧- فكان أول من ظفر به الياس، فوضعه في زاوية البيت، و كانت العرب تعظم الياس تعظيم أهل الحكمة لقمان و أشباهه].
و كان أول من غير دين اسماعيل- ٧- و نصب الأوثان، و سيب السائبة، و بحر البحيرة، و وصل الوصيلة، و حمى الحام، عمرو بن لحيّ ابن قمعة بن خندف، جدّ خزاعة، إلا أنهم من ولد عمرو بن عامر بن غسّان [١].
[١] شفاء الغرام ٢/ ٢١، و منائح الكرم ورقة (٣٩٣ أ). و ما بين المعقوفتين سقط من شفاء الغرام، و السنجاريّ إنما نقله عن الفاسي عن الفاكهي.