أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٠٠ - ذكر المواضع التي دخلها رسول اللّه
«إنّ صيد وجّ [١] و عضاه حرام محرم». و ذلك قبل نزوله ٦ الطائف، و حصاره ثقيفا.
٢٩٠٨
- حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء، قال: ثنا بشر بن السرى، قال: ثنا نافع بن عمر، عن أميّة بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبيه قال: خطبنا رسول اللّه ٦ بالعماة [٢] أو بالنباوة من الطائف، فقال:
«توشكون أن تعلموا أهل الجنّة من أهل النار، أو خياركم من شراركم» و لا أعلمه إلا قال: «أهل الجنّة من أهل النار» قالوا: بماذا يا رسول اللّه؟ قال ٦: «بالثناء الحسن، و الثناء السيئ، أنتم شهداء بعضكم على بعض».
و منها: قرن المنازل [٣]: و هو وقت من الأوقات التي وقّت رسول اللّه ٦. يقال إن رسول اللّه ٦ أحرم منها حين أقبل من الطائف بعمرة.
٢٩٠٨
- إسناده صحيح.
رواه ابن أبي شيبة ١٤/ ٥١٠، و أحمد ٦/ ٤٦٦، و ابن ماجه ٢/ ١٤١١ بأسانيدهم إلى نافع بن عمر الجمحي، به. و انظر الإصابة ٤/ ٧٧.
[١] وجّ: واد من أودية الطائف المشهورة، يسمّى أعلاه المخاضة، و وسطه: المثناة، و أسفله: العرج.
و من مشهور قراه القديمة: الوهط. أنظر تفاصيل مسار هذا الوادي و غيره في معجم معالم الحجاز للأستاذ البلادي ٩/ ١٢١.
و معنى قوله (و عضاه): هو الشجر البري الذي له شوك.
[٢] العماة: لم أقف عليها. و أما النباوة: فقد نقل الأستاذ البلادي عن ياقوت قوله: موضع بالطائف، و لم يزد على ذلك، إلّا أنه أشار إلى أن النبي ٦ خطب في ذلك الموضع. و استنبط ياقوت أن من معنى النباوة: الارتفاع، فالنباوة و النبوة: هي الأرض المرتفعة. قال الأستاذ البلادي: من نصوص أخرى أن مسجده ٦ أيام حصار الطائف هو نفس الموضع الذي اتخذه عبد اللّه بن عبّاس- رضي اللّه عنه- و هو ما يعرف اليوم ب (مسجد ابن عبّاس) و هو في نبوة من أرض الطائف، فلعل تلك النبوة هي المقصودة ا ه. أنظر معجم معالم الحجاز ٩/ ١٧.
[٣] قرن المنازل: يعرف اليوم ب (السيل الكبير) و قد أقيم فيها مسجد كبير يحرم منه من أتى على هذا الطريق طريق الطائف، من أهل نجد و غيرهم، و تبعد عن مكة (٨٠) كم و عن الطائف (٥٣) كم.
و انظر تفاصيل بعض أخبارها و موقعها عند الأستاذ البلادي في معجم معالم الحجاز ٤/ ٢٦٦- ٢٦٨.