نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٧ - ٤- أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر
للصحبة، وإنما كانت صحبته بهذا المستوى.
ولا نعلم هل أن زواج ابنته الأخرى وهي أم حكيم التي تزوجها إسحاق[١] بن عبد الله بن جعفر (بن أبي طالب) وأنجبت له القاسم وهو والد (أبي هاشم الجعفري) هل كان ذلك الزواج أيضا من خلال توجيه الإمام السجاد أو لا؟
كان اختيار الإمام الباقر ٧ مناسبا ولذلك كان طبيعيا أن يتم الزواج الذي أوكل إلى أبيه السجاد ٧ ، وجاءت أم فروة إلى بيت الإمام الباقر ٧ ، لكي تعايش من قرب علم رسول الله، وتعب من ذلك المنهل، وقد أهلها لذلك أنها كانت ممن آمنت واتقت وأحسنت والله يحب المحسنين[٢].. ذلك الإيمان والإحسان أهلها لأن تكون من حملة العلم الإمامي العلوي والمحمدي وهي مرتبة لا تنال إلا للخواص، ذلك أن العلم النبوي قد فرق على الناس بما يشبه (رش المطر) ولكن عند أهل البيت أصوله، ومنابعه[٣].
وقد رزقها الله فهماً حسناً وذكاءً كثيراً، فظلت تتلقى عن الباقر ٧ علوم أجداده الطاهرين ولذلك لم تكن بحاجة بعد هذا إلى أن تأخذ مما أناله الرسول ٦ لعامة الناس.. لقد استغنت بما أغناها الله به من علوم أهل البيت.. وذات مرة كانت تطوف وهي متنكرة {ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ}[٤]، قال عبد الأعلى: رأيت أم فروة
[١] إسحاق بن عبد الله من أصحاب الإمام الصادق وكان مقدما عند السلطان، وكذلك ابنه القاسم، وأما داود أبو هاشم فهو من الطبقة العالية من أصحاب الأئمة الرضا والجواد والهادي والعسكري وكان ذا لسان وشجاعة وله شعر قوي وهو ثقة جليل القدر عظيم المنزلة.. وقد ذكرنا شيئا من ترجمته في رجال حول أهل البيت
[٢] في رواية ـ الكافي ـ عن الإمام الصادق ٧.
[٣] في الاختصاص للشيخ المفيد ص ٣٠٨: عن الإمام الصادق ٧: إن رسول الله ٢ أنال وأنال - يشير كذا وكذا - وعندنا أهل البيت أصول العلم وعراه وضياؤه وأواخيه.
[٤] سورة الأحزاب آية/٥٩