نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٨ - ١- الرباب بنت امرئ القيس الكلابية أثيرة الحسين
وأمامنا نموذج للنساء اللاتي يردن الوصول إلى سعادتهن وإسعاد أزواجهن.. عنوان الوفاء والحب الذي يفنى فيه الجسد لبقاء القلب والروح، الرباب ابنة امرئ القيس زوجة الإمام الحسين ٧ ، والتي نقل أن الإمام الحسين ٧ كان يقول[١] فيها:
|
لعمرك إنني لأحب داراً |
تحل بها سكينة والرباب |
ولعل ما رشح من تلك العلاقة بين الزوجين هو جزء صغير مما عليه الواقع، نظرا لطبيعة العلاقة الزوجية والتي تحاط عادة بالكتمان في تفاصيلها، لكن ما رشح منها يفيد إلى أي مقدار كانت هذه المرأة الصالحة وفية لزوجها الحسين ٧ ، حتى أنها ماتت كمدا عليه بعد عام.. وقد يتصنع الإنسان الحزن، والبكاء لكنه لا يستطيع أن يموت كمدا لو لم يكن صادقا في مشاعر وفائه وحزنه.. ولنكن مع هذه السيدة من البداية.
يأتي أبوها امرئ القيس وقد كان مسيحيا قبلئذٍ في عهد الخليفة الثاني، فيظهر إسلامه مقتنعا بمبادئه وأحكامه، وقبل أن يعود يكون قد أصهر إلى أهل البيت، فإن لم يكن قد لقي النبي ٦ فها هو صنو النبي علي ٧ ، وقد تقدم إليه خاطبا، فما برح حتى زوجه ابنته المحياة، وزوج الحسين ابنته الرباب.
أنجبت الأولى لأمير المؤمنين ٧ بنتا صغيرة لم تلبث أن توفيت، بينما كان ثمرة زواج الحسين ٧ من الرباب، بنت هي سكينة[٢] وولد هو عبد الله الذي قتل في كربلاء صغيراً.
[١] نفى البعض صدور هذا الشعر من الإمام الحسين ٧، ونحن لا نرى هذا النفي في محله، بعدما نقل أغلب أو كل الذين ترجموا للرباب وابنتها سكينة، وليس في معناه ما يمنع الالتزام به، فإن إظهار أهل البيت : حبهم لزوجاتهم ليس مستنكرا فهذا النبي ٢ يقول عن خديجة إني رزقت حبها، وسيأتي في الترجمات القادمة ما يبين قوة العلاقة والحب بين الزوجات وبين أهل البيت : وإظهار المعصومين لذلك.
[٢] المعروف عند المؤرخين أن اسمها أمينة، ولكن غلب عليها اسم سكينة بفتح السين وكسر الكاف، ولعل هذا يفسره ما نقل عن الإمام الحسين ٧: أن الغالب عليها الاستغراق مع الله سبحانه وتعالى.