نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٧ - ٥- الذلفاء بنت زياد بن لبيد
فاخبر بذلك أبوها فانطلق إلى رسول الله ٦ فقال له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أمرتني بتزويج جويبر ولا والله ما كان من مناكحنا ولكن طاعتك أوجبت علي تزويجه فقال له النبي ٦ : فما الذي أنكرتم منه؟ قال: إنا هيأنا له بيتا ومتاعا وأدخلت ابنتي البيت وادخل معها معتما فما كلمها ولا نظر إليها ولادنا منها بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تالياً للقرآن راكعاً وساجداً حتى سمع النداء، فخرج ثم فعل مثل ذلك في الليلة الثانية ومثل ذلك في الثالثة ولم يدن منها ولم يكلمها إلى أن جئتك وما نراه يريد النساء فانظر في أمرنا!
فانصرف زياد وبعث رسول الله ٦ إلى جويبر فقال له: أما تقرب النساء؟ فقال له: جويبر: أو ما أنا بفحل بلى يا رسول الله إني لشبق نهم إلى النساء! فقال له رسول الله ٦ : قد خُبرت بخلاف ما وصفت به نفسك قد ذكر لي أنهم هيؤوا لك بيتاً وفراشاً ومتاعاً وأدخلت عليك فتاة حسناء عطرة وأتيت معتما فلم تنظر إليها ولم تكلمها ولم تدن منها فما دهاك إذن؟
فقال له جويبر: يا رسول الله دخلت بيتاً واسعاً ورأيت فراشاً ومتاعاً وفتاة حسناء عطرة وذكرت حالي التي كنت عليها وغربتي وحاجتي ووضيعتي وكسوتي مع الغرباء والمساكين فأحببت إذ أولاني الله ذلك أن أشكره على ما أعطاني وأتقرب إليه بحقيقة الشكر فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تاليا للقرآن راكعا وساجدا أشكر الله حتى سمعت النداء فخرجت فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيام ولياليها ورأيت ذلك في جنب ما أعطاني الله يسيرا ولكني سأرضيها وأرضيهم الليلة إن شاء الله فأرسل رسول الله ٦ إلى زياد فأتاه فأعلمه ما قال جويبر فطابت أنفسهم قال: ووفى لها جويبر بما قال: ثم إن رسول الله ٦ خرج في غزوة له ومعه جويبر فاستشهد S فما كان في الأنصار أيم أنفق منها بعد جويبر[١].
[١] الكليني، الشيخ محمد بن يعقوب، فروع الكافي، ج٥ ص٣٤٣.