نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٢ - ٤- سمية بنت خياط أول شهيدة في الإسلام
وإلى هذا يشير النبي الكريم ٦ ، حين تحدث عن أم المؤمنين خديجة سلام الله عليها، مبينا أهمية موقفها آمنت بي حين كفر بي الناس وصدقتني حين كذبني الناس ويلحظ التركيز على (حين) ذلك العمل، فما أكثر الانصار للنبي فيما بعد، وأكثر المؤمنين به والمصدقين برسالته، ولكن (حين) صدقت خديجة لم يكن هؤلاء الناس.
الأول في الكلمة الطيبة هو الذي يعتلي صهوة التقدير، لأنه بذلك يغرس الشجرة الطيبة، فتبدأ هذه بالانتاج وتثمر كلمات طيبة، وأخلاقا عالية، ومجتمعات ناهضة، والكلمة المناسبة في الموقع الحرج تصنع الانتصار، وخلافها تصنع خلافه، ولهذا رأينا مقالة المقداد وكيف استقبلها رسول الله، فإنه لما بلغ رسول الله ٦ مسير قريش لحربه، في بدر، قام وطلب من الناس الرأي، فقام أحد أصحابه فقال: يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ما ذلت منذ عزّت!! فكره رسول الله مقالته لما فيها من تثبيط للهمم والعزائم، وقام آخر وقال كما قال سابقه، ثم قام المقداد بن الأسود L فقال: يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إننا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.. فقال له رسول الله خيرا ودعا له.. وقام سعد بن معاذ وقال مثل مقالته، فسر رسول الله بذلك، وقال: لكأني أنظر إلى مصارع القوم..
إن أهمية الأوائل أنهم لا ينتظرون.. بينما غيرهم قد يفكرون نفس التفكير لكن الإقدام على خلاف المألوف، يحتاج إلى عزيمة بأس، وقوة قلب، وشجاعة مبادرة وهي لا تتوفر لدى كل أحد.. والأوائل رضوا لأنفسهم أن يكونوا مبادرين. وغيرهم ينتظرون أن يتقدم أحد فيتبعونه.
والأولية لا تأتي عفواً وبلا مقدمات، وإنما لكون صاحب هذا الموقف، يملك شخصية من هذا النوع، فلن ترى جباناً بطبعه يكون أول من يبرز للقتال في مورد، ولا