نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٩ - أم الذرية النبوية الطاهرة
السلالة الطاهرة {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ! فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ! إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ}.
فقد رزق الرسول منها القاسم والطاهر (وهو عبد الله) وقد توفيا صغيرين، كما رزق منها سيدة نساء العالمين أجمعين فاطمة الزهراء ٣، وهي التي كان منها ذريته وبقي منها نسله، فكانت بحقًّ (الكوثر والخير الكثير)، وبقي امتداد رسول الله منها ذرية طيبة يملؤون الأرض نورا وهداية في كل عصر، وينفون عن الدين تأويل المبطلين.. بينما كان شانئه وشانئهم هو الأبتر، الذي يذهب الضجيج الذي يصنعه بذهابه ويموت ذكره بحلوله في التراب.
والذي ينبئ عن اختصاص السيدة الطاهرة المباركة بهذه المنقبة أن نساء النبي جميعا لم يرزق النبي منهن بشيء[١] ما عدا مارية والتي توفي ابنها إبراهيم مبكرا مع أن فترة بقائه مع كثير منهن كانت في حدود العشر سنوات، وكان فيهن البكر والثيب ومن أنجبت من غير النبي قبله كأم سلمة رضوان الله تعالى عليها، ولكنها منقبة اختصت بها هذه الطاهرة التي ملّكت نفسها لرسول الله ٦ حتى قبل بعثته رغبة فيه وإجلالا لمقامه.. و{مَن جَاء بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}.
من الجنة هذه المرة تشكلت النطفة الطيبة ليأتي منها الكوثر.. فقد روي في أكثر من سند بأن الله سبحانه وتعالى لما أراد أن يظهر نور فاطمة الزهراء صلوات الله عليها أمر نبيه أن يعتزل خديجة مدة من الزمان، يكون فيها صائم النهار قائم الليل، حتى إذا تمت تلك المدة أتحفه بتفاحة من طعام الجنة هدية الرب الجليل إلى عبده ورسوله لُتبنى خلقة فاطمة على طعام الجنة الخالص من الشوائب والأدران، وبالفعل فقد واقع النبي أهله بعد ذلك مباشرة فمنها تكونت فاطمة ٣ ولذلك كان النبي ٦ إذا أراد أن يشم رائحة الجنة قبّل الزهراء (تفاحة الفردوس والخلد التي شرف الله مولدها بنساء الجنة
[١] ورد في حديث لرسول الله ٢ إشارة إلى أن الله قد وهبه الذرية منها بينما حرمت الباقيات عن ذلك، لما سمع إحدى نسائه تنتقد خديجة.