نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٨ - أم الذرية النبوية الطاهرة
غالبهم من الضعفاء والفقراء فكان مال خديجة هو الأساس المعتمد، وهجرة الفواطم وأهل النبي من مكة للمدينة كذلك، ولهذا لما سئل أبو رافع وهو يحدث عن هجرة علي ٧ من مكة: أو كان يجد النبي ما ينفقة هكذا؟ قال: وأين يذهب بك عن مال خديجة ٣؟
وبعدها لا غرابة أن نجد أن الرسول ٦ ، وقد أسلمت له العرب أقدارها، واليهود أذعنت إليه بأموالها، وأصبحت ميزانية الدولة الإسلامية في عهده ضخمة، ومع ذلك يقول: ما نفعني مال قط ما نفعني مال خديجة![١].. لقد كانت صاحبة المال مباركة وكانت نيتها في العطاء خالصة، فجاءت هذه البركات.
أم الذرية النبوية الطاهرة:
كان رهان الكفار أولا على النبي ٦ ، وأنه سوف يتراجع عن دعوته عندما يجد أن قريشا كلها يد ضده، أو أنهم يمكن أن يغروه بالمال وغيره.. وفشل هذا الرهان منذ الأيام الأولى عندما أعلنها بصراحة لهم: لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه. ثم كان رهانهم على إيذاء المسلمين وفتنتهم، وأنهم عندما يلقون الإيذاء والاضطهاد والمقاطعة سوف يتركون دينهم الجديد.. ولم يكن حظ هذا الرهان إلا كسابقه.. وكعادة الغريق الذي يتشبث بأي حشيش أو طحلب، راهنوا وما أكثر رهانهم وقمارهم هذه المرة على الزمان والأيام، فهم يرون أن محمدا هو كل شيء في هذه الدعوة، وعما قريب يهلك أو يقتل، فتموت بذلك دعوته إذ أنه لا عقب له، بل هو (أبتر) كما كان يقول العاص بن وائل.
وهنا يتجلى إكرام الله لخديجة، ومباركته إياها فإذا بها تكون أم الذرية، ووالدة الكوثر، ويمن الله سبحانه على نبيه وعلى هذه السيدة الجليلة بل على الأمة بهذه
[١] المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار، ج١٩ ص٦٣.