نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٧ - ١- فاطمة بنت أسد بن هاشم
هؤلاء جمع من ضعفاء المسلمين.
وكبر على كبرياء قريش هذا التحدي العظيم، واحمرت أنوفهم غضبا، فحاولوا منع علي والظعن الخارج، وأرسلوا إليه ثمانية من مقاتليهم الأشداء لإجباره على العودة ومنعه من المسير، وكان على رأس هؤلاء عبد طويل القامة ضخم العضلات الذي أقبل متوعدا عليا ٧ يأمره بالرجوع بالنساء، فقال علي: فإن لم أفعل؟ قال: لترجعن راغماً أو لنرجعن بأكثرك شعراً (رأسه) وأهون بك من هالك!
وأهوى جناح بسيف كأنه شعلة من نار على علي ٧ وكان راجلا، فراغ عن ضربته وقبل أن يعتدل على ظهر جواده كان سيف علي ٧ قد شق رأسه حتى وصل إلى عاتقه، ووقع من على ظهر فرسه كأنه قطعة جبل. ثم شد على الباقين ففروا قائلين: أغن عنا نفسك يابن أبي طالب.
فقال علي: فإني منطلق إلى ابن عمي رسول الله بيثرب فمن سره أن أفري لحمه وأهريق دمه فليتبعني أو فليدن مني[١]..
وهكذا كانت فاطمة من السابقات إلى الإيمان، والسابقات إلى الهجرة.
ووصلت إلى المدينة، حيث تأسيس الدولة الإسلامية الأولى، في ظل قيادة الرسول الأمين ٦ ، وبمساعدة خلص أصحابه، وفي طليعتهم أمير المؤمنين، وإذا بعلي يأتي ذات يوم لرسول الله صلى الله باكيا، فيسأله النبي ٦ ، ويجيب علي: لقد ماتت والدتي!، فستعبر النبي ٦ ، وقال: بل ووالدتي فقد كانت تجيع أولادها وتشبعني وتشعث أولادها وتدهنني. وأمر بلالاً وبعض الأصحاب بحفر القبر، وإخباره بعد الانتهاء من الحفر، ولما غسلت وكفنت لفها رسول الله في قميصه، ودخل قبرها وكان يأخذ بيده تراب لحدها، فلما سواه اضطجع في القبر قليلا ثم خرج.
[١] العاملي، السيد جعفر مرتضى، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ٢ ص٤٨٩.