نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٨ - الضلع العوجاء
ودينكم بما تمليه عليكم امرأة وأخذتم ثلث دينكم منها؟ والحال أنكم ترون النساء ناقصات؟
٤- الاحتمال الرابع: أن النقص المشار إليه في هذه الكلمات هو نقص كمي لا كيفي، ولا مشكلة في أن يكون لدى الإنسان نقص كمي، ما لم يؤد إلى نقص كيفي. فنقص المال عند الإنسان نقص كمي لا يؤثر في إنسانيته ولا كرامته. ونقص بعض أعضائه كيده أو رجله كذلك.. لا يؤثر في منزلته.
وذلك بخلاف نقص عقله مثلا! بمعنى كونه على حد الجنون أو البلاهة الشديدة فإنه يؤثر على ذاته. وقد وصف الرجل أيضا بنقصان العقل إذا عمل ما يدل على ذلك مثل قول أمير المؤمنين ٧ وزهدك في راغب فيك نقصان عقل[١].
إن النقص العقلي الذي تتحدث عنه تلك الروايات هو النقص بالقياس، والنقص النسبي وهو لا يؤثر في كرامة المرأة أو إنسانيتها، ولا يغير تكليفها أو ينقصه بل تبقى مكلفة بنفس تكاليف الرجل إلا ما خرج بالدليل بمقتضى قاعدة الاشتراك في الأحكام. نعم سوف يعالج الإسلام هذا النقص الكمي، ببعض التشريعات الدينية المناسبة له، مثل {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} ومثل حظر الولايات العامة على المرأة (على المشهور من رأي الفقهاء).. وهكذا.
إن الحالة العاطفية المركزة الموجودة في المرأة، والتي يقتضيها دورها كأم وزوجة، هي حالة كمال وجمال، كمال في الوظيفة، وجمال في الأداء.. فلك أن تتصور امرأة بلا عاطفة كيف ستكون رعايتها لأسرتها؟ وأي صحراء سيكون البيت الذي تسكنه؟ لكن هذا الكمال في هذه الجهة هو نقص بالقياس إلى جهة أخرى.. تماما مثلما أن أوراق الوردة الناعمة كمال في جهة، ولكن لو أريد استعمالها في مكان القماش الذي يحفظ
[١] بحار الأنوار ٧١/ ١٦٤.