نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٢ - ٣- عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصارية زوجة المختار الثقفي
يكشف عن نفسه، فسألها عن قولها في المختار زوجها، فقالت المرأة الكاملة كلاماً لو عقله ذلك الرجل الناقص مصعب، لهان عليه أن يدفن نفسه في التراب، كما دُفن ذكره في الوحل والقذارة. قالت: شهادة أرزقها فأتركها؟ كلا!! إنها موتة ثم الجنة والقدوم على الرسول وأهل بيته.. والله لا يكون، آتي مع ابن هند فأتبعه وأترك ابن أبي طالب!! اللهم اشهد أني متبعة لنبيك وابن بنته وأهل بيته وشيعته.
لم يستطع مصعب أن يتحمل سهام الكلام، وهو ينظر إلى صغر نفسه أمام عظمة تلك المرأة، ودناءة مطالب حياته أمام سمو الأهداف الرسالية التي عبرت عنها عمرة، وجدية السعي الأخروي لديها أمام عبثية الجهد الدنيوي عنده.. فقدمها للقتل صبراً، فضربت بالسيف ثلاث ضربات، وعرجت روحها لتصافح روح النبي الكريم وأهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم.
واستعظم فعل مصعب، لا لكونه عظيما وإن كان قد يأتي الحقير بفعل عظيم، وإنما لكونه آثما، ولا سابق له إلا في فعل الأمويين.. لذلك رُثيت من قبل الشعراء، ذاهلين من هذا الفعل.. فمتى كان قتل النساء لالتزامهن برأي يعد بطولة؟ وقال عمر بن أبي ربيعة::
|
إن من أعجب
الأعاجيب عندي |
قتل بيضاء حرة عطبول |
|
قتلوها ظلما على غير جرم |
إن لله درها من قتيل |
|
كتب القتل والقتال علينا |
وعلى المحصنات جر الذيول[١] |
وقال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت::
|
أتاني بأن الملحدين توافقوا |
على قتلها لا جنبوا القتل والسلب |
[١] المسعودي، مروج الذهب، ج٣ ص١٠٠.