نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٦ - ٢- فاطمة بنت الحسين بن علي
وإنما أُتي مجتمعنا، واخترق حين أصبحت تربية الوالدين أبناءهما إلى مسألة هامشية، فالرجل يخرج ليقضي سحابة نهاره في عمله، وإذا فرغ من عمل دخل في آخر، وإذا عاد إلى البيت هو متعب لا يريد أن يسمع ولا يتكلم، ولا.. وإنما يريد أن يرتاح، وربما وجد أنسه خارج المنزل بعيدا عن مشاكل الأبناء والبنات، فليمرح قليلا مع الصحب والأصدقاء!!
والأم إما هي امرأة عاملة، وحالها حال الزوج، وإما غير مسيطرة في داخل المنزل في حال غياب الزوج لا الجغرافي والفيزيائي وإنما النفسي، فتتشكل أخلاق الأولاد بلا توجيه، ونفسياتهم من دون تربية. وهنا يكون الموجه هو التلفزيون وما يعرضه من أفكار باطلة عن الحياة، وهي أسوأ من المناظر الخلاعية والفاسدة، فهذه تثير شهوة مؤقتة، وتلك تفسد مسار حياة كامل، فـتبعد عليه القريب وتقرب عليه البعيد. ويكون المربي هو الشارع والأصدقاء، وهم إن لم يكونوا أسوأ حالا من هذا الولد فليسوا بأحسن حالا إذ هم يعانون نفس المشكلة لو لم يكن أكثر. نعم تبقى هناك صور طيبة، وهي التي نلاحظ آثارها في صلاح المجتمع من تحمل الوالدين لمسؤولية التربية، والحرص عليها، واعتبارها الدور الأول، قبل إعداد الطعام، وجلب المال، وما نراه من خير، وصلاح في العوائل مرده إلى هذا التوجه.
ولكي نستهدي بطريق أهل البيت :، ونتبين مقدار أثر التربية في إنتاج النماذج الفريدة، نأخذ مثلا من حياة فاطمة بنت الإمام الحسين ٧ . فقد بلغت بتربية أبيها، واستعداد نفسها إلى أن أصبحت تلك العالمة المحدثة التي يروي عنها الفريقان الكثير من الأحاديث، وتلك العابدة التي كانت تقوم الليل كله وتصوم النهار، وتلك المؤتمنة على ودائع النبوة ومواريث الإمامة عندما استودعها الإمام الحسين ٧ في كربلاء كتابا ملفوفا ووصية[١].
[١] في رواية ـ في الكافي ج١ ـ وفي طريقها أبو الجارود زياد بن المنذر، ولا توثيق له لكن يمكن أن يستفاد حسن حاله من روايته عن المشايخ الثقات الذين قيل إنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة، وكذلك من كونه لم يستثن من كتاب نوادر الحكمة. ثم إنه سيأتي في ذكر حكيمة بنت الإمام الجواد ٧ أن الحسين بن علي ٧ أوصى إلى أخته زينب بنت علي ٧ في الظاهر فكان ما يخرج عن علي بن الحسين ٧ من علم ينسب إلى زينب J سترا على علي بن الحسين ٧، ولا تعارض بين ما سيذكر هناك وما هو هنا، فإن المذكور في هذه الرواية أنه ائتمنها على الوصية الكتابية لتحفظها حتى إذا رجعوا إلى المدينة، وتخلصوا من الأسر أعطتها إلى الإمام السجاد ٧.