نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٨ - ٤- مارية بنت منقذ العبدية
جاهلاً علموك، ولعل الله يصلهم برحمة فتعمك معهم. [١].
وقال الإمام الرضا ٧ : من جلس مجلسا يُحيى فيها أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب [٢]. وأكد الدين على ضرورة أن يكون الجليس نافعاً ومفيداً.. ففي الخبر عن الصادق ٧ عن آبائه عن عيسى بن مريم: أنه سئل: يا روح الله من نجالس؟ قال: من يذكركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله.
وحذر من المجالس التي لا هدف فيها، حيث تزيد الإنسان غفلة فوق غفلته، وتبعده عن شأن أخراه ودينه، إلى شؤون لا تعنيه، فعن الإمام الصادق ٧ : ما اجتمع قوم في مجلس لم يذكروا الله فيه ولم يذكرونا إلا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة.
ونهى عن مجالس الظالمين والفاسقين والعابثين فعن رسول الله ٦ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه أمام أو يغتاب فيه مسلم، إن الله يقول في كتابه {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.
! ! ! !
وبالرغم من هذه التوجيهات الدينية الصريحة، وما تفرضه التجربة وتهدي إليه من أن المجالس إذا كانت جادة هادفة، فإنها تعود على المجتمع بخير كثير، فكم وجدنا منافع من تلك المجالس التي تجمع أهل الرأي والمعرفة والفكر والاهتمامات الاجتماعية العالية، وتناقش فيها أمور البلاد وأحوال الناس، وتنبثق منها مشاريع عمل، وخطط تقدم لأبناء المجتمع.
[١] الري شهري، ميزان الحكمة ج١ ص٣٩٨.
[٢] الري شهري، ميزان الحكمة ج ١ ٣٩٨.