نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٥ - ٣- أم وهب قمر بنت عبد (من النمر بن قاسط)
وأقبل الكلبي مرتجزاً وهو يقول وقد قتلهما جميعاً:
|
إن تنكروني فأنا ابن كلب |
حسبي ببيتي في عليم حسبي |
|
إني امرؤ ذو مرة وعصب |
ولست بالخوار عند النكب |
|
إني زعيم لك أم وهب |
بالطعن فيهم مقدما والضرب |
|
ضرب غلام مؤمن بالرب |
فأخذت أم وهب امرأته عموداً ثم أقبلت نحو زوجها تقول له: فداك أبي وأمي، قاتل دون الطيبين ذرية محمد، أقبل إليها يردها نحو النساء فأخذت تجاذب ثوبه ثم قالت: إني لن أدعك دون أن أموت معك فناداها الحسين فقال: جزيتم من أهل بيت خيراً، ارجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهن، فإنه ليس على النساء قتال فانصرفت إليهن..[١]
وكانت هذه المرأة قد نفضت يدها من تراب الحياة، وعلائقها فالذي يمشي في طريق الإله يكون أحب شيء إليه الإسراع في لقاء الله ولولا الأجل الذي كتب لهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب، عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم[٢].
هي أيام يصطرع الناس على إبقائها وهي غير باقية، يرونها دائمة وهي تمر مر السحاب، السعيد فيها من اختار منها ما يبقى ويبقي له الذكر الخالد، والشقي فيها من يتعلق بصغائر الأمور فتعظم في عينيه، وتتلخص حياته فيها، فيخسر.. أما الذين عظم الخالق في أعينهم، وعايشوا الجنة فهم فيها منعمون، فإنهم يسرعون الخطى إلى
[١] الأزدي، مقتل الحسين ٧ ص١٢٣.
[٢] عبده، الشيخ محمد، نهج البلاغة.