نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٣ - ٣- أم وهب قمر بنت عبد (من النمر بن قاسط)
وبالتغلب على العواطف الباردة لصالح خدمة المجتمع، وتغييره.
ويتواصل العطاء مترقيا، والبر متصاعدا حتى يعلو كل بر، فإنه فوق كل برٍّ، برٌّ حتى يقتل المرء في سبيل الله فليس فوقه برٌّ، لقد أرادت نساء الإسلام أن يرين من بعدهن أن بإمكان المرأة أن تصعد، فلا تكون أسيرة للمكياج والجسد، ولاهثة وراء المظهر والرواء الفارغ.. بل أن تصل إلى مراتب الشهداء، بموقفها وعملها، فإنه ليس لأبدانكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها.
أم وهب، زوجة عبد الله بن عمير الكلبي، مارست الدورين فهي من جهة قد أعانت زوجها على الخير، وهيأت له فرصة اتخاذ القرار الصائب، وساعدته على تلمس الطريق الصحيح وهي حجة بذلك على الكثير من النساء اللاتي يقنعن بالقليل والدون في الدنيا، في أنفسهن، ويمنعن أزواجهن وأبناءهن عن اختيار الطريق المناسب.. ألم ينقل لنا التاريخ صورا سيئة لمثل تلك النماذج في الكوفة من النساء اللاتي كن يأتين إلى أبنائهن فيأخذن بأيديهن مخذلات ومثبطات: ما لنا والدخول بين السلاطين؟ غدا يأتي جيش الشام.. غيرك يكفيك، لا تلق بنفسك إلى التهلكة.. إلى آخر قائمة الأعذار والكلمات المهزومة..
هذه المرأة الصالحة عندما عرض عليها زوجها أنه يريد نصرة الحسين ٧ ، ومعنى ذلك أنها تترمل بعده، لكن وعي هذه المرأة دفعها لتشجيع زوجها قائلة له: أصبت أصاب الله بك وأرشد أمورك.. افعل وأخرجني معك.. ثم لم تكتف بذلك حتى خرجت معه في المعركة وهي تقول: لن أدعك دون أن أموت معك.. وكانت نيتها صادقة صافية صفاء بصيرتها، فكتب لها الله الشهادة إلى جانب الحسين ٧ وهي أول امرأة استشهدت في كربلاء.. ماذا يقول عنها التاريخ في تفاصيل الموقف العظيم وفي الشهادة الدامية؟