نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٢ - ٣- أم وهب قمر بنت عبد (من النمر بن قاسط)
عن دور الرجال، فهي في مرحلة الإعداد للثورة، وحشد القوى وتنظيم الطاقات حاضرة، فهذه مارية العبدية في البصرة، تتحول دارها إلى محطة لتجميع القوى من البصرة للنصرة، فيجتمع فيها أهل الولاية والمنتمين إلى التشيع لكي يناقشوا أمور العمل والجهاد، ويلاحظ خطورة مثل هذا الأمر في بلد كالبصرة التي كانت مصنفة إلى ذلك الوقت على أنها مخالفة للتشيع، حتى أن أهل الجمل عندما أرادوا اختيار محل للبغي على أمير المؤمنين ٧ إنما اختاروا البصرة، لقلة أنصار التشيع فيها، لا سيما في الفترة التي سبقت ثورة الإمام الحسين ٧ حيث كان الوالي عليها هو عبيد الله بن زياد الحاقد على أهل البيت : وعلى شيعتهم، ومن ذلك يعلم أن الإقدام على تشكيل اجتماعات وخلايا لنصرة الحسين، وتهيئة الأسباب والوسائل والدعم اللوجستيكي يعتبر عملاً مخالفاً بقوة للسلطة، ويعني ذلك أن يعرض القائم به نفسه لخطورة مواجهة السلطة الأموية.
ولكن هذه مارية منقذ العبدية كان يجتمع عندها ناس من الشيعة بالبصرة في منزلها وكانت تتشيع وكان منزلها لهم مألفاً يتحدثون فيه[١]
وتلك الأخرى دلهم بنت عمرو زوجة زهير بن القين، التي ربما لولا موقفها في إثارة الحماس لدى زهير زوجها في أن يأتي الإمام الحسين ٧ فيسمع منه، لربما كان زهير لا يزال أموي الهوى والموقف وعثماني الرأي كما كان قبل لقائه بالحسين ٧ ، ولكن الموقف الحاسم الذي أبدته تلك المرأة الصالحة منح زهيرا فرصة الخلود مع الشهداء.
فهذا نموذج آخر للمرأة المسلمة التي تغلبت على عواطفها ومشاعرها في التمسك بالزوج، وتقديم النصيحة والتشجيع له في ممارسة الإصلاح، وهي بذلك تعلن بوضوح أن من الممكن أن تصنع المرأة من زوجها بطلا، وأن تمنحه الخلود بموقفها،
[١] الأزدي، مقتل الحسين ٧، ص١٧.