نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٧ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
بين تلك الجموع من أصحاب اللحى والشوارب المنهزمين الذين تخاذلوا أمام الباطل نقدا ولم ينصروا الحق حتى نسيئة، لم يكن هناك رجل، الرجل الوحيد كان (طوعة) المرأة العجوز التي اشترت بموقفها الشجاع خلود الدهر ثناءً وحمدا، ويوم القيامة جنات وغبطة..
مضى الجميع على قنطرة التاريخ إلى العدم، وامّحت التفاصيل والأمور الصغيرة.. الدراهم التي استلمها بلال الخائن الواشي، والمقام والمكانة التي كان يرجوها ابن الأشعث، والمزايدة الكاذبة على الولاء الأموي الذي كان يظهرها الباهلي.. كله قد انتهى بعد أن أنهى العمر الحقيقي لأولئك، وأضاع عليهم فرصة الانتماء إلى معسكر الخالدين دنيا وآخرة..
وبقي من أولئك امرأة انتمت حين تنصل الآخرون، ونصرت حين خذلوا، وآوت حين أسلموا مسلما إلى غربته وظلام الليل.. فهنيئا لها، وهي الصاعدة من تلك الأجواء الدانية في بيت الأشاعثة، وهنيئا له وهي الصامدة على الولاء الحسيني، والمؤيدة لسفير الحسين، في مجتمع كان قرار شهواته الهزيمة، والانهيار.