نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٣ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
على بابه فقالوا: ما يمنعك من لقاء الأمير فانه قد ذكرك وقد قال: لو أعلم أنه شاك لعدته فقال لهم: الشكوى يمنعني فقالوا له: يبلغه انك تجلس كل عشية على باب دارك وقد استبطأك والإبطاء والجفاء لا يحتمله السلطان أقسمنا عليك لما ركبت معنا. فدعا بثيابه فلبسها ثم دعا ببغلة فركبها حتى إذا دنا من القصر كان نفسه أحست ببعض الذي كان فقال لحسان بن أسماء بن خارجة: يابن أخي إني والله لهذا الرجل لخائف فما ترى قال: أي عم والله ما أتخوف عليك شيئاً ولم تجعل على نفسك سبيلاً وأنت بريء وزعموا أن أسماء لم يعلم في أي شيء بعث إليه عبيدالله فأما محمد فقد علم به. فدخل القوم على ابن زياد ودخل معهم فلما طلع قال عبيدالله أتتك بخائن رجلاه وقد عرس عبيدالله إذ ذاك بأم نافع ابنه عمارة بن عقبة فلما دنا من ابن زياد وعنده شريح القاضي التفت نحوه فقال:
|
أريد حباءه ويريد قتلى |
عذيرك من خليلك من مراد |
وقد كان له أول ما قدم مكرماً ملطفاً. فقال له هاني: وما ذاك أيها الأمير قال: إيه يا هاني بن عروة ما هذه الأمور التي تربص في دورك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك وظننت أن ذلك يخفى علي؟؟
قال: ما فعلت وما مسلم عندي!
قال: بلى قد فعلت. قال: ما فعلت. قال: بلى.
فلما كثر ذلك بينهما وأبى هاني إلا مجاحدته ومناكرته دعا ابن زياد معقلا ذلك العين فجاء حتى وقف بين يديه فقال: تعرف هذا؟ قال: نعم. وعلم هانئ عند ذلك انه كان عينا عليهم وانه قد أتاه بأخبارهم فسقط في خلده ساعة ثم إن نفسه راجعته فقال له: اسمع مني وصدق مقالتي فوالله لا أكذبك والله الذي لا اله غيره ما دعوته