نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٢ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
ذكراً) ليس هو الذي يصنع له المجد، وإنما الموقف الذي يتخذه من الحق والباطل..
نعم بعدما سقط من يملكون (أدوات الرجولة)، أمام الخوف، والطمع.. كان لهذه المرأة موقف وأي موقف. ولكي تطلع عزيزي القارئ على الجو العام الذي ساد في الكوفة وهي تمخض بالحوادث، بعد قدوم مسلم ابن عقيل إليها رسولا من الحسين ٧ ، ومبايعة الناس له ثم مجيء عبيد الله بن زياد واليا من قبل يزيد، ليستلم من النعمان بن بشير إمارة الكوفة، والصراع الذي دار بين ذوي الأهواء الأموية، وعبدة الطاغوت والساجدين للسلطان أيًّا كان من جهة، وبين أصحاب المواقف الذين ناصروا مسلما ودفعوا حياتهم القصيرة ثمنا لحياتهم الدائمة، وربح بيعهم كهاني بن عروة، وأصحاب الدين والجهاد كشريك الأعور.. وبين هؤلاء وهؤلاء ترى مواقف الأكثرية عندما تفكر في عاجلها، وتنسى مستقبلها، عندما تنهزم أمام الباطل نقدا وتريد أن تنصر الحق نسيئة!! عندما يختلف ما في قلوبها عما على سيوفها، وعندما تفكر في صغائر الأمور فتسقط من التاريخ والجغرافيا، والحاضر والمستقبل..
دعنا نستمع إلى الأزدي لوط بن يحيى، المؤرخ الذي عاصر الأحداث[١]: ها هو ابن زياد قد أقبل إلى الكوفة متخفيا تحت عمامة حجازية وعباءة يمنية، ودخل قصر الإمارة عازلا النعمان بن بشير، ومسلم بن عقيل في بيت هانئ بن عروة زعيم مذحج، وأحد رجال المواقف البطولية، وبدأ عبيد الله بما لديه من طرق المكر والخبث والكذب يحاول السيطرة على الكوفة، فرأى أول شيء أن يعتقل هانئ بن عروة المرادي، حيث كان بيته بمثابة محل قيادة للعمل الحسيني. فجمع أصحابه وقال لهم: ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا قالوا: ما ندري أصلحك الله وانه ليشتكي قال: قد بلغني انه قد برأ وهو يجلس على باب داره فالقوه فمروه ألا يدع ما عليه في ذلك من الحق فإني لا أحب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب فأتوه حتى وقفوا عليه عشية وهو جالس
[١] وسوف نستغني عن ذكر بعض أسانيده، ونقتصر على أصل الخبر، ونشير إليه بين هلالين.