نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١ - كلمات كالمقدمة
وإذا كان هذا الأمر قد يتعقل في الوسط الفقهي والفكري (السني) باعتبار أنهم يعتبرون سد الذرائع قاعدة برأسها وأصلاً مستقلاً، فإنه لا يمكن أن يتعقل في الوسط الفقهي والفكري (الشيعي) الذي لا يعطي لتلك الفكرة، ذلك الاعتبار والأهمية، ولكننا مع ذلك نجد آثار (سد الذرائع) موجودة بقوة في الوضع الاجتماعي الشيعي، وقد يكون هذا راجعاً إلى ضغط الحالة التقليدية الاجتماعية على المفكرين، بل على العلماء!![١]
وتتعرض المرأة في قضاياها المختلفة إلى عقلية (سد الذرائع) بنحو كبير، ففي تعليمها أول ما يتبادر إلى الذهن أن لا تستفيد من هذا العلم في الانحراف والفساد! وفي عملها يقال بأنه يجب أن لا يكون ذريعة للعلاقات المحرمة، ونشاطها الاجتماعي يجب أن لا يكون.. وهكذا.
ووصل الحال بنا إلى أن نمنع المرأة صلاة الجماعة في المسجد، والاستماع إلى المسائل الشرعية، لاحتمال أنها إذا خرجت تكون كذا وكذا!!
فلماذا لا تكون هذه القيود أيضا موجودة بالنسبة إلى الشباب من الذكور؟ ولماذا يعطى للرجال حصانة لأنهم رجال، فلا تكون هذه الشروط موجودة بينما تكون كذلك عند الحديث عن كل امرأة.. وكأن كل النساء ينتظرن الفرصة وينظرنها من بعيد حتى إذا وصلن إليها لم يكن همهن إلا إفساد الآخرين!! وإذا وجد بعض ما فيه هذا المعنى من الروايات فإنه لا بد ـ على فرض سلامتها سنداً ـ من توجيهها وتأويلها
[١] يتحدث عدد من المفكرين كالشهيد مطهري وغيره عما سموه بـ(سلطة العوام) على المؤسسات الدينية، ونحن وإن كنا لا نوافق ذلك الطرح بعرضه العريض، لكنه لا شك في وجود محاولات كثيرة من العوام لإلجاء العلماء أن يتخذوا مواقف فقهية تنسجم مع التقاليد والأعراف ولو لم تكن ضمن رأيهم الفقهي.. وربما يكون الكثير منها غير موفق في النتيجة لكن حديثنا هو في المحاولة نفسها. ولا سيما ما يرتبط بالقضايا الاجتماعية.