نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠ - كلمات كالمقدمة
ووصل الحال والمبالغة فيه إلى حد يتصور معه أن الدين أصبح قيدا للمعاصم، وقفلا للعقول، بينما الدين هو الذي يفتح آفاق الإنسان المؤمن به ويضع عنه الإصر المفروض عليه، لكي ينفتح على الحياة ويسير في آفاقها، ويتعرف على ما أودعه الله سبحانه وتعالى فيها من أسرار، لو استكشفها عاش حياته بسعادة، واستثمرها لصالح آخرته.
وانعكس هذا على رؤية بعض العلماء للعقيدة[١]، وللشريعة، وللتاريخ، فكما ذكرنا تحول (سد الذرائع)[٢] الذي لو ثبت فهو استثناء، تحول إلى قاعدة مطردة في كل مكان.. وأصبحت كما ذكرنا فكرة معيقة للكثير من محاولات التطوير والنهوض في المجتمع الإسلامي.
[١] شتان بين ما ذكره المنهاجي الأسيوطي في كتابه جواهر العقود في وصفه لرسول الله ١ بقوله: وصلى الله على محمد المنعوت بالتبجيل والتعظيم الموصوف بالتشريف والتكريم الذي سد الذرائع!! وبين ما ورد عن أئمة أهل البيت F من وصفهم النبي ١ بأنه الخاتم لما سبق والفاتح لما انغلق (وفي بعض النصوص والفاتح لما استقبل).
[٢] الذريعة هي الوسيلة المفضية إلى أحد الأحكام الخمسة، وتأخذ تلك الوسيلة ـ كما ذكره أصوليو الجمهور ـ حكم ما يتوصل بها إليه، وجعلوا هذه قاعدة مهمة، وفرعوا عليها كما ذكر الشهيد الأول في القواعد والفوائد فروعا ربما وصلت إلى الألف!! بينما هي كما ذكر السيد محمد تقي الحكيم في الأصول العامة للفقه المقارن ـ مع غض النظر عن صلاحية ما استدلوا به من الأدلة عليها ـ لا تعدو كونها من صغريات السنة أو العقل.. قال السيد الحكيم: لأن اكتشاف حكم المقدمة أما أن يستفاد من العقل بقاعدة الملازمة، بمعنى أن العقل يحكم بوجود ملازمة بين الحكم على شيْ والحكم على مقدمته، فإذا علمنا أن الشارع قد حكم على ذي المقدمة بالوجوب فقد علمنا بحكمه على المقدمة كذلك، وعندها تكون من صغريات حكم العقل وليست أصلا برأسه، وأما أن يستفاد من طريق الملازمة اللفظية أي من الدلالة الالتزامية لأدلة الأحكام، كما هو مبنى فريق بدعوى أن اللفظ الدال على وجوب الصلاة هو بنفسه يدل على لازمه وهو وجوب مقدماتها، وعليها يكون وجوب المقدمات مدلولا للسنة، فتكون المسألة من صغريات دليل السنة، وقد عرفت أن الأدلة السمعية التي ساقها ابن القيم على كونها أصلاً لا تعدو أن تكون إرشادية لحكم العقل بالملازمة. فقول مالك وأحمد وابن تيمية وابن القيم: أنها من أصول الأحكام في مقابل بقية الأصول، لا يتضح له وجه.