نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٨ - ٤- آمنة بنت الشريد
شديد، أوجع له من نوافذ الحديد، الست بابنة الشريد؟؟
مرة أخرى وهي خارجة من ديوان معاوية، تلتقي برجل أصلع أسود أصعل هو الأسلع الهلالي، وإذا كان ما ذكر من وصف هو لشكله الخارجي، فلعل ذلك يشير إلى عريه من المواقف، وصلعه من الرجولة، وسواد مآله، وفعله، وما أكثر تواجد هؤلاء على أبواب السلاطين؟ فليس على المزابل غير الذباب. فسمعها وهي تقول ما تقول، فقال لها: لمن تعنين بهذا؟ لأمير المؤمنين عليك لعنة الله؟؟
فنظرت إلى وجهه وإذا هو يختصر معناه ووجوده، وما ابلغها، وما أفصحها هذه المرأة، هذا مع أنها في ظرف مصيبة وثكل.. لكنها معدن الذهب متى تزدد عليه نار المصائب يزدد صفاء وجودة ونقاء.. لله درها وهي تنقل هذه الصورة التي تعجز عن نقلها الكاميرات المتحركة، لهذا الشخص الواقف أمامها.
قالت: خزية لك وجَدعا، تلعنني واللعنة بين جنبيك، ومن قرنك إلى قدميك (أي أنت محتو على اللعنة وتحملها بين جلدك)؟ اخسأ يا هامة الصُّعل (الدقيق الرأس الطويل المعوج) ووجه الجُعَل (حشرة كالخنفساء)، وأذلل بك نصيرا وأقلل بك ظهيرا.
فبهت الأسلع ثم سأل عنها فأخبر بخبرها، فأقبل إليها معتذرا منها خوفا من لسانها. فقالت: قد قبلت عذرك وإن تعد أعد ثم لم أُقلك ولم أراقبك. فبلغ ذلك معاوية فقال: كلا زعمت يا أسلع أنك لا تواقف مع يغلبك أما علمت أن حرارة الشوك ليست بمجانسة لنوافذ الكلام عند مواقف الخصومة، ألا تركت كلامها قبل النصفة منها، ومنك الاعتذار إليها؟
قال: يا أمير المؤمنين لم أكن أرى امرأة تبلغ من معاضيل الكلام ما بلغت هذه المرأة، وقد جالستها فإذا هي تحمل قلباً شديداً ولساناً حديداً وجواباً عتيداً، فهالتني