نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٧ - ٤- آمنة بنت الشريد
فقالت آمنة: نعم، غير نازعة عنه ولا معتذرة منه، ولا منكرة له فلعمري إني قد اجتهدت في الدعاء (عليك) غاية الاجتهاد وإن الله من وراء العباد فما بلغت شيئا من جزائك، والله بالنقمة من ورائك.
فاعرض عنها معاوية. فقال إياس (المذكور): اقتلها يا أمير المؤمنين فوالله ما كان زوجها بأحق بالقتل منها.
كان هذا (الإياس) تجسيداً لصور المرتزقة الواقفين بباب السلاطين، صورة كما مر قبل قليل ومعنى، فهم الذين ينتظرون كلمة عطف أو نظرة لطف من الأمير حتى تنفتح عليهم الدنيا بزعمهم، ويزايدون على المواقف الكاذبة حتى يثبتوا لأميرهم أنهم أولياء له، ومتحمسون لقضيته، وهم يعلمون أنهم كذبة وأمراؤهم يعلمون أنهم منافقون خونة، لا يعرفون غير مصلحة أنفسهم، وشهوات ذواتهم، وأنهم بلا موقف.
ولم تمهله آمنة يسيغ بريقه، ولا يهنأ بذرب لسانه، فالتفتت إليه فلما رأته ناتئ الشدقين، ثقيل اللسان قالت: تباً لك ويلك، بين لحييك كجثمان الضفدع ثم أنت تدعوه إلى قتلي كما قتل زوجي بالأمس، {إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ} فضحك منه معاوية ضحك سخرية. ثم قال لها وقد أعجب بقوة قلبها لله درك اخرجي ثم لا أسمع بك في شيء من الشام.
قالت: لأخرجن من الشام فما في الشام لي من حبيب، ولا أعرج فيها على حميم، وما هي لي بوطن، ولا أحن فيها إلى شجن ولقد عظم فيها دَيني، وما قرت بها عيني، وما أنا فيها بعائدة ولا حيث كنت لك بحامدة.
فأشار إليها بإصبعه بعدما رأى أنه لو تكلم لأسمعته من قوارص لسانها، وقوارض بيانها ما لا يسعه سمعه أن اخرجي.. فخرجت وهي تقول: يا عجبي لمعاوية، يكف عني لسانه، ويشير إلي ببنانه، والله لأعرّقن حضني قاتل عمرو - زوجها بكلام مؤيد