نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٨ - ٤- سفانة بنت حاتم الطائي
الخطابات القرآنية الآمرة بالتفكر والتأمل والنظر تشملها كما الرجل تماماً.. فعليها إذن أن تهتم وأن تفكر. خصوصاً أن ما يجري في المجتمع سوف يؤثر بشكل أو بآخر عليها مباشرة، فانتشار الصلاح والفضيلة في المجتمع يعينها على ذلك، كما أن اندلاع نار الفساد والانحراف يمكن أن تأتي على بيتها وأولادها.. إن اهتمامها بالشأن العام يعني اهتمامها أيضاً بشأن عائلتها وأولادها حيث لا يمكن عزل التأثير الخارجي عن تربية الأولاد..
ولكن يبقى حدود هذا الدور هو في الاهتمام والتفكير والتأمل، وبمنظور رعاية الوضع الخاص في العائلة من دون أن تقوم هذه الفئة بمحاولة للتأثير في هذا الشأن العام، بنحو من أنحاء التأثير.
وقسم من النساء وهو الأقل بعد طي مرحلة التفكير والتأمل وتكوين النظرية، تجد أن من اللازم عليها أن تقوم بعمل ما في ضمن ما تقدر عليه وما تسمح به الظروف المحيطة من ثقافة دينية ووضع اجتماعي وتسعى إلى تغيير الفساد، وإصلاح الوضع. وهذه الفئة لا بد أن تجتاز (بحاراً) من التشكيك والأوضاع غير المناسبة، لحراجة المهمة التي تقوم بها، إذ يتشابك فيها الأمر الديني الصحيح مع الأمر الاجتماعي غير الصحيح، والنية الحسنة بالتثبيط السيئ، وهكذا.. ونظراً لخطورة هذا الدور وحراجة الموقف تنسحب الكثيرات منه، مما يجعل الوضع الاجتماعي للنساء في المجتمعات الإسلامية بالغ السوء فالمستقيمات القادرات على الهداية والإرشاد والتغيير منسحبات عن الفعل الاجتماعي المؤثر في صفوف النساء، يحدوهن في ذلك تصورات غير تامة عن المفاهيم الدينية العالية، وتشجيع من بعض الرجال على الانسحاب.. ويبقى الميدان لغير المستقيمات لكي يمارسن ما يحلو لهن من إفساد وتخريب.
بينما نحن نلاحظ بعض الصور المؤثرة التي كان لها نتائج باهرة عندما قامت بعض النساء بدورهن في الشأن العام على مستوى قومها ومجتمعها..