نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٧ - وفاضت دماً عبيطاً
وقضى أمير المؤمنين شهيدا في محراب عبادته، وهل كان قميناً بغير الشهادة والمحراب؟ وعاد بنو أمية وتغلبوا على الأمة وقاموا ينزون على منبر رسول الله، فإذا بطرداء رسول الله زعماء المسلمين، وإذا بلعنائه يصبحون المقربين، ويأخذون ما كان بينهم وبين الأنصار والمدينة الطيبة من ثارات قديمة..
وأرسل معاوية بن أبي سفيان بسر بن أرطاة في ثلاثة آلاف حتى قدم المدينة.. وأرسل إلى بني سلمة والله ما لكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد الله، فانطلق جابر لأم سلمة واستشارها في ذلك، فقالت له: يا بني اذهب فبايع، احقن دمك ودماء قومك فإني قد أمرت ابن أخي أن يبايع وإني أعلم أنها بيعة ضلالة.
وفاضت دماً عبيطاً:
الانهيار الذي ابتدأ في زمن معاوية استمر في زمن يزيد كأبشع ما يكون، وهل تلد الحية إلا أفعواناً؟ ها هم قد احتضنوا خط الانحراف فأنتج وكما قالت الزهراء ٣ مستشرفة صورة المستقبل: دماً عبيطاً وذعافاً ممقراً مبيداً، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الأولون.
ثلاث من السنين طبعت آثارها السوداء على جبين الأمة، ففي الأولى قتل السبط سيد شباب أهل الجنة، وفي الثانية وقعة الحرة وفي الثالثة هدم الكعبة، ولو بقي أكثر من ذلك لكانت الكارثة على كل الوجود الإسلامي.
كان قتل الإمام الحسين ٧ بتلك الصورة المفجعة عنوانا لما يجري على الإسلام من انتهاك على يد الأمويين، ومن ذلك العنوان كان يمكن قراءة الرسالة التي تحته. لهذا لم يكن غريبا أن تجلس أم سلمة ذات يوم فزعة مرعوبة وقد رأت رسول الله في المنام أشعث أغبر باكي العين، ولما سألته أخبرها ببلوغ الكارثة مداها، وعلامة ذلك أن