نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٦ - راوية أحاديث الولاية
ذيلك فلا تندحيه وسكن عقيراك فلا تصحريها لو أذكرتك قولة من رسول الله ٦ تعرفينها لنهشت بها نهش الرقشاء المطرقة ما كنت قائلة لرسول الله ٦ لو لقيك ناصة قلوص قعودك من منهل إلى منهل قد تركت عهيداه وهتكت ستره؟ إن عمود الدين لا يقوم بالنساء وصدعه لا يرأب بهن. حماديات النساء خفض الأصوات وخفر الأعراض اجعلي قاعدة البيت قبرك حتى تلقينه وأنت على ذلك.
فقالت عائشة ما اعرفني بنصحك واقبلني لوعظك وليس الأمر حيث تذهبين ما أنا بعمية عن رأيك فإن أقم ففي غير حرج وأن أخرج ففي إصلاح بين فئتين من المسلمين[١].
ثم إن أم سلمة كتبت لأمير المؤمنين بما جرى بينها وبين عائشة، وما عزم عليه القوم، واتخذت الموقف الشرعي الذي يمليه عليها موقعها الديني، فقدمت ابنها جنديا في جيش أمير المؤمنين ٧ ، والناظر في رسالتها يدرك مقدار الوعي الذي كانت تشتمل عليه هذه المرأة الرسالية. فقد روى هشام بن محمد الكلبي في كتاب الجمل أن أم سلمة كتبت إلى علي ٧ من مكة أما بعد فإن طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة إلى البصرة ومعهم عبد الله بن عامر بن كريز ويذكرون أن عثمان قتل مظلوما وانهم يطلبون بدمه والله كافيهم بحوله وقوته ولو لا ما نهانا الله عنه من الخروج وامرنا به من لزوم البيت لم ادع الخروج إليك والنصرة لك ولكنى باعثة نحوك ابني عدل نفسي عمر بن أبي سلمة فاستوص به يا أمير المؤمنين خيراً.
وكرت سبحة التمرد فئة تتلو أخرى، فقد جاء الناكثون وبعد الناكثين قسط آخرون، وبعدهم جاء المارقون كأنهم لم يسمعوا قول الله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}. بلى لقد سمعوها ووعوها ولكن حليت الدنيا في أعينهم وغرهم زخرفها وزبرجها.
[١] ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج٦ ص٢١٨.