ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٣٠٨ - تنبيه
و الصعودية نشئات و ظهورات و عوالم و مقامات، فله بحسب كل نشأة و عالم لسان يناسب مقامه. ففى مقام اطلاقه و سريانه لسان يسأل ربه الذي يربّيه، و للّه تعالى بحسب هذا اللسان نسبة خاصة يتعين حكمها بالاجابة، و يعبّر عنها بالاسم الخاص بتلك المرتبة و الرب لذلك المربوب. فمن يجيب و يكشف السوء عنه و يرفع الاضطرار عنه هو اسم الرحمن رب الهوية المبسوطة الاطلاقية.
و في مقام التعين الروحى و النشأة التجريدية و الكينونة العقلانية السابقة له لسان يسأل ربه و يجيبه باسمه العليم رب النشأة التجريدية.
و في مقام قلبه يستدعى بلسان آخر، و يجاب باسم مناسب لنشأته.
و في مقام الجمع بين النشئات و الحافظ للحضرات يستدعى بلسان يناسبه من الحضرة الجمعية، فيجيبه باسمه الجامع و التجلى الأتم و هو الاسم الأعظم.
و هذا هو الكامل الذي أشار إليه المحقق القونوى في مفتاح الغيب و الشهود بقوله: «فاذا كمل، أى الانسان، فله في الدعاء و غيره ميزان يختص به، و امور ينفرد بها دون مشارك.» و في الفصوص بقوله: «و أما الكمّل و الأوتاد فان توجههم إلى الحق تابع للتجلى الذاتى الحاصل لهم، و الموقوف تحققهم بمقام الكمال على الفوز به، و انه يثمر لهم معرفة تامة جامعة لحيثيات جميع الأسماء و الصفات و المراتب و الاعتبارات على صحة تصور الحق من حيث التجلى الذاتى الحاصل لهم بالشهود الأتم، فلهذا لا تتأخر عنهم الاجابة.» انتهى.
و هذا الانسان الجامع تكون سؤالاته بلسان القال أيضا مستجابة، لعدم الاستدعاء الاّ عما هو المقدر، لعلمه بمقامات الوجود و عوالم الغيب