ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢٦٦ - هداية
شرح الحديث الشريف: «و كان الاسم الموصوف بالصفات المذكورة اشارة إلى أول ما خلق اللّه الذي مرّ ذكره في باب العقل؛ أعنى النور المحمدى و الروح الأحمدى و العقل الكلى. و أجزاؤه الأربعة اشارة إلى جهة الالهية و العوالم الثلاثة التي يشتمل عليها، أعنى عالم العقول المجردة عن المواد و الصور، و عالم الخيال المجرد عن المواد دون الصور، و عالم الأجسام المقارنة للمواد، و بعبارة اخرى إلى الحس و الخيال و العقل و السر. و بثالثة إلى الشهادة و الغيب و غيب الغيب و غيب الغيوب. و برابعة إلى الملك و الملكوت و الجبروت و اللاهوت. و معيّة الأجزاء عبارة عن لزوم كل منها الآخر و توقّفه عليه في تمامية الكلمة. و جزؤه المكنون السرّ الالهى و الغيب اللاهوتى- الى أن قال- فالظاهر هو اللّه، يعنى أن الظاهر بهذه الأسماء الثلاثة هو اللّه، فان المسمّى يظهر بالاسم و يعرف به. و الأركان الأربعة: الحياة و الموت و الرزق و العلم التي وكلّ بها أربعة أملاك هي اسرافيل و عزرائيل و ميكائيل و جبرائيل.[١]» انتهى ما أردنا من كلامه، زاد اللّه في مقامه.
و هذا التحقيق الرشيق في كمال الصحة و المتانة ببعض الأنظار و الاعتبارات، و لكن الأنسب بالاعتبار أن يكون الاسم الموصوف بهذه الصفات مقام اطلاق الحقيقة المحمدية، أى مقام المشيّة التي مبعد عنها الحدود حتى حد المهية. «مستتر غير مستّر» أى خفاؤه لشدة ظهوره. و كذا ساير الصفات مناسب لهذا المقام الذي لا حدّ له و لا رسم. و قوله:
«فجعله أربعة أجزاء» أيضا لا يناسب الاّ هذا المقام، فان العقل لم يجعل أربعة أجزاء الاّ على وجوه بعيدة عن الصواب. و أما مقام المشية فهو مقام الاطلاق، و مع العقل عقل، و مع النفس نفس، و مع المثال مثال، و
[١] -الوافى ١- ١٠٢.