ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٣١٨ - اللهم انى اسئلك من منك باقدمه، و كل منك قديم، اللهم انى اسئلك بمنك كله
اللَّهُمَّ انّى اسْئَلُكَ مِنْ مَنِّكَ بِاقْدَمِهِ، وَ كُلُّ مَنِّكَ قَديمٌ، اللَّهُمَّ انّى اسْئَلُكَ بِمَنِّكَ كُلِّهِ.
و هذا أصرح شاهد على ما عليه أئمة الحكمة المتعالية و أصحاب القلوب من أهل المعرفة من قدم الفيض، فانه تعالى منّ على الموجودات بالوجود المفاض عليها، بل هو منه هو الوجود المنبسط على هياكل الممكنات، و هو باعتبار كونه ظلا للقديم قديم بقدمه لا حكم لذاته أصلا بل لا ذات له، و ان كان من جهة يلى الخلقى حادث بحدوثها.
فالحدوث و التغير و الزوال و الدثور و الهلاك من طباع المهيات و جبلّة الممكنات و قرية المادة الظالمة و شجرة الهيولى المظلمة الخبيثة. و الثبات و القدم و الاستقلال و التمامية و الغنى و الوجوب من عالم القضاء الالهى و الظل النورانى الربانى، لا يدخل فيه تغير و دثور و لا زوال و لا اضمحلال. و الايمان بهذه الحقايق لا يمكن بالتسويلات الكلامية و لا البراهين الفلسفية، بل يحتاج إلى لطف قريحة و صقالة قلب و صفاء باطن بالرياضات و الخلوات.