ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٣١٢ - اللهم انى اسئلك من شرفك باشرفه، و كل شرفك شريف، اللهم انى اسئلك بشرفك كله
فالخير لكونه منه لا بد من حمده تعالى عليه. و الشر لكونه من جهة النفس و حيثية الخلقى فلا لوم الاّ لها. و قال تعالى حكاية عن خليله ٧: وَ اذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفينِ[١]. كيف انتسب المرض إلى نفسه و نقصان استعداده، و الشفاء إلى ربه؟! فالفيض و الخير و الشرافة منه و الشر و النقصان و الخسّة منا. ما اصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِن اللّهِ وَ ما اصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[٢]، و ان كان الكل من عند اللّه بوجه.
و كتب القوم لا سيما كتب الفيلسوف الفارسى صدر الحكماء و المتألهين مشحونة تلويحا و تصريحا و برهانا على هذه المسألة و يبتنى عليها كثير من المسائل الالهية و الأصول الاعتقادية و الأسرار القدرية مما لا مجال لذكرها، و لا رخصة لكشف سرّها.
و لنختم الكلام بذكر كلام من هذا الاستاد المتأله، قال في كتابه الكبير: «و الحاصل أن النقايص و الذمائم في وجودات الممكنات ترجع الى خصوصيات المحالّ و القوابل لا إلى الوجود بما هو وجود. و بذلك يندفع شبهة الثنوية، و يرتفع توهم التناقض بين آيتين كريمتين من كتاب اللّه العزيز، أحدهما قوله تعالى: وَ ما اصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[٣]، و الاخرى قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ[٤]. و ما أحسن ما وقع متصلا بهذه الآية ايماء بلطافة هذه المسألة من قوله: فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَديثاً.[٥] انتهى ما أردنا من كلامه. و من اشتهى أن يتضح له الحال فعليه بكتبه لا سيما كتابه الكبير.
[١] -الشعراء- ٨٠.
[٢] -النساء- ٧٩.
[٣] -النساء- ٧٩.
[٤] -النساء- ٧٨.
[٥] -النساء- ٧٨.