ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٣١١ - اللهم انى اسئلك من شرفك باشرفه، و كل شرفك شريف، اللهم انى اسئلك بشرفك كله
الخارجية، و متن الحقايق النفس الأمرية، و أصل التحققات، و مذوّت الذوات، و مجوهر الجواهر، و محقق الأعراض.
فكل خير و شرف و حقيقة و نور مرجعه الوجود، و هو الأصل الثابت و الشجرة الطيّبة، و فروعه ملأت السموات و الأرض و الأرواح و الأشباح. و كل شر و خسّة و بطلان و ظلمة مرجعه العدم، و هو الشجرة الخبيثة المظلمة المنكوسة، و ما لهذه الشجرة من قرار.
و المهية من حيث ذاتها لا تتصف بالخيرية و الشرية، لأنها ليس الاّ هى، و مع ذلك بحسب اللااقتضائى الذاتى و الامكان المهيتى كانت هالكة زائلة باطلة. و اذا خرجت من حدود بقعة العدم و دار الوحشة، و انعكفت إلى باب أبواب الوجود، و شربت من عينه الصافية، تصير شريفة خيرة بالعرض و المجاز. و كلّما كان الوجود أتم و أكمل كان الخير و الشرافة فيه أكثر، الى أن ينتهى إلى وجود لا عدم فيه، و كمال لا نقصان فيه، فهو شرف لا خسّة فيه، و خير لا شرّية فيه، و كل الخيرات و الشرافات من افاضاته و اشراقاته و تجلياته و أطواره و تطوراته، و لا خير و كمال حقيقى ذاتى الاّ له و به و منه و فيه و عليه، و ساير المراتب لها خيرات باعتبار الانتساب إليه و مظهريتها له، و أما باعتبار الانتساب إلى أنفسها فلا كمال لها و لا خيرية و لا حقيقة و لا شيئية. كما قال تعالى: كُلُّ شَىْءٍ هالِكٌ الاّ وَجْهَهُ،[١] و قال: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ، وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الاكْرامِ[٢]. و قال سيد الأنبياء و سند الأصفياء (صلوات اللّه و سلامه عليه و على آله الطيبين الطاهرين):
فمن وجد خيرا فليحمد اللّه، و من وجد غير ذلك فلا يلومنّ الاّ نفسه.
[١] -القصص- ٨٨.
[٢] -الرحمن- ٢٦، ٢٧.