ترجمه شرح دعاى سحر - فهري، سيد احمد - الصفحة ٢٨٨ - تحصيل اشراقى فى حقيقة الأمر بين الأمرين
هو تعالى و تقدس مع علو شأنه، و تقدسه عن مجانسة مخلوقاته، و تنزهه عن ملابسة التعينات، باين في المظاهر الخلقية، ظاهر في مرآة العباد، و هو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن، كذلك الأفعال و الحركات و التأثيرات كلها منه في مظاهر الخلق. فالحق فاعل بفعل اللّه، و قوة العبد ظهور قوة الحق: وَ ما رَمَيْتَ اذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللّهَ رَمى.[١] فجميع الذوات و الصفات و المشيّات و الارادات و الآثار و الحركات من شئون ذاته، و ظل صفة مشيته و ارادته، و بروز نوره و تجليه، و كلّ جنوده و درجات قدرته، و الحق حق و الخلق خلق، و هو تعالى ظاهر فيها و هي مرتبة ظهوره.
|
ظهور تو به من است و وجود من از تو |
و لست تظهر لولاى، لم أكن لولاك |
|
فمن نسب الفعل إلى الخلق، و عزل الحق عنه بزعم التنزيه و التقديس فهو قاصر و ظالم لنفسه، و حقه محجوب عن الحق، مطرود عن الرب، تنزيهه و تقديسه تقصير و تحديد و تقليد، فهو داخل في قوله «المغضوب عليهم» عاكف في الكثرات بلا توحيد. و من نسبه إلى الحق مع عدم حفظ الكثرة، فهو ضال متجاوز عن الاعتدال و داخل في قوله «الضالين».
و الصراط المستقيم و الطريق المستبين، الخروج عن التعطيل و التشبيه، و حفظ مقام التوحيد و التكثير، و اعطاء حق الحق و العبد.
فعند ذلك ينكشف للعبد أن ما أصابه من حسنة فمن اللّه، و ما أصابه من سيّئة فمن نفسه؛ فان السيئة من سوء الاستعداد و نقصان الوجود، و هما قسط العبد؛ و الحسنة من الخيرات و الجهات الوجودية، و هي
[١] -الانفال- ١٧.